وكان من حب علي لعمر وعثمان - رضي الله عنهم - أنه سمى اثنين من أبنائه باسمهما، فيقول المفيد [1] : «فأولاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه سبعة وعشرون ولدًا ذكرًا وأنثى: (1) الحسن (2) الحسين ... (6) عمر، وأمه أم حبيب بنت ربيعة ... (10) عثمان، وأمه أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم» .
وأكثر من هذا أن عليًا - رضي الله عنه - كان يؤمن بأن عمر من أهل الجنة لما سمعه من لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصادق الأمين، ولأجل ذلك كان يتمنى بأن يلقى الله بالأعمال التي عملها الفاروق عمر - رضي الله عنه - في حياته، كما روى ذلك الشريف المرتضى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: «لما غسِّل عمر وكفِّن دخل علي - عليه السلام - فقال: ما على الأرض أحد أحب إليّ أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى [2] بين أظهركم» [3] .
وأورد ابن أبي الحديد أن الفاروق لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي دخل عليه ابنا عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فقال ابن عباس: «فسمعنا صوت أم كلثوم [بنت علي] : وا عمراه، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاء، فقال عمر: ويل أم عمر إن الله لم يغفر له! فقلت: والله إني لأرجو ألا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [4] ، إن كنت - ما علمنا - لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضي بالكتاب وتقسم بالسوية. فأعجبه قولي فاستوى جالسًا فقال أتشهد لي بهذا يا بن عباس؟ فكععت - أي جبنت - فضرب علي - عليه السلام - بين كتفي وقال: أشهد» [5] ، ثم يقول ابن أبي الحديد [6] : «وفي رواية: لِمَ تجزع يا أمير المؤمنين؟ فوالله لقد كان إسلامك عزًا وإمارتك فتحًا ولقد ملأت الأرض عدلًا، فقال [أي عمر] : أتشهد لي بذلك يا بن عباس؟ قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف، فقال له علي - عليه السلام: قُل نعم، وأنا معك، فقال: نعم» .
(1) المفيد: الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد (1/ 354) ، باب ذكر أولاد أمير المؤمنين - عليه السلام -، باختصار.
(2) أي المُغَطَّى.
(3) الشريف المرتضى: الشافي في الإمامة (3/ 95) .
(4) مريم: 71
(5) ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة (12/ 192) .
(6) نفسه.