فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 646

قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» [1] . وفي زيادة رواها الترمذي بسند صحيح أنه قال - صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» [2] .

وزاد البعض في الحديث بـ «انصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ...» وهذه زيادة مكذوبة لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

واستدلال الشيعة بهذا الحديث باطل من وجوه:

-قالوا: إن غدير خُم هذا هو مفترق الحجيج، وإنه - صلى الله عليه وسلم - اجتمع بهم ليبين لهم هذا الأمر، لكن الصحيح أن غدير خم تبعد عن مكة بمائتين وخمسين كيلومترًا تقريبًا، فهي ليست مفترق الحجيج، بل إن مفترق الحجيج هي مكة نفسها.

-النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلم وهو في مكة في أيام مِنَى أو في أيام عرفة، وإنما أجَّل الأمر إلى أن رجع، لماذا؟ لأن الأمر كان خاصًا بأهل المدينة، لأن عليًا - رضي الله عنه - كَثُرَ فيه القيل والقال من الجيش الذي أرسله لخالد بن الوليد - رضي الله عنه - ليقبض الخمس، وذلك بسبب منعه إياهم استعمال إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه لذلك، والله أعلم. فلما وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - للراحة عند غدير خُم وهو في سفره من مكة للمدينة، خطب في الناس وذكَّرهم بكتاب الله، ثم بعد ذلك نبَّه إلى ما وقع بشأن علي - رضي الله عنه - وبرأ ساحته ورفع من قدره ونبه على فضله ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» .

-الموالاة هي النصرة والمحبة، وعكسها المعاداة، وكما يقول ابن الأثير [4] : «المولى يقع على الرب والمالك والسيد والمُنعِم والمُعتِق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمُعتَق والمُنعَم» ، ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة: 2408

(2) رواه الترمذي، كتاب المناقب: 3713، وصححه الألباني.

(3) انظر، ابن كثير: البداية والنهاية (5/ 106) .

(4) ابن الأثير: النهاية، ص (990) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت