أمّا الذين يسعون لأمن بطونهم وشهواتهم ومناصبهم ودنياهم فهم واهمون يخادعون الناس ويخدعون أنفسهم، فوالله مهما بلغت أرصدتهم، وكثر مأكلهم ومشربهم، ولان فراشهم، وحسنت في أعين البسطاء زينتهم إنهم محرومون من الأمن بقدر ما حرموا من الهداية، إنهم يعيشون همًا وغمًا لا يدرون كيف يأتي، ولا كيف يذهب .. يتجرّعون غصص الذلّ والمهانة، يحسبون كل صيحة عليهم، يخافون من كل طارق، ويفرقون لكل حادث، ترعبهم سطوة الطاغوت، ويرهبهم خيال سوط جلاّده ولمّا يذوقوه فمن الخوف فرّوا بترك الجهاد فلم يكن لهم منه مهرب، وقديمًا قيل: من مأمنه يؤتى الحذر، أمّا الموحدون المجاهدون فلا تسل عن سعادة قلوبهم، ونعيم أرواحهم، آمنون في الدنيا وفي الآخرة،
لسان حالهم:
أي يوميّ من الموت أفر ... يومُ لا قُدِّرَ أو يومُ قُدِرْ
يومُ ... لا ... قُدِّرَ ... لا ... أرهبه ... ومن المقدور لا ينجي الحذرْ
المجاهد لشجاعته يقتل في سبيل الله ولا يموت، والقاعد الجبان يموت ألف مرة ومرة ..
والشعب المجاهد لا يطول عناءه، ولا يتمّ خوفه، يتعب أول الطريق ثم يرتاح آخره ..
والشعب الخانع لا ينجو من تسلّط عدوّه عليه، ولا ينقطع بؤسه، ولا يتناءى عنه شقاؤه ..
فـ (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) .