-وهذه القصة أشبه ما تكون بعمليات التهريب التي يستخدمها المجاهدون في الشيشان وفلسطين وأفغانستان والعراق والجزائر وبلاد الحرمين وغيرها، حيث يسلك المجاهدون الطرق العجيبة للتهريب وإدخال الأسلحة إلى الميدان أو تمريرها بين المناطق، فهذه العملية التي قام بها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى من أوَّل عمليَّات تهريب الأسلحة المحكمة في التاريخ المحفوظ.
أما تهريب الطعام فهناك قصة وقعت لسيد البشر صلى الله عليه وسلم، يقول صلى الله عليه وسلم: "ولقد مرَّت عليَّ ثلاثون وما لي طعامٌ يأكله ذو كبدٍ، إلاَّ ما يُواريه إبط بلال" قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم هاربا من مكة ومعه بلال إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه.
ومما يدخل في التهريب من التموين الغذائي ما في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها وهي تذكر شأن الهجرة، قالت في الحديث: ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، تعني ليالي مبيت النبي صلى الله عليه وسلم في الغار بعد خروجه من مكة.
وفي هذه القصة لصلاح الدين الأيوبي رحمه الله سابقةٌ لعلها السابقة الأولى في التأريخ الإسلامي لمسألة حلق اللحية في الجهاد لتضليل الأعداء والتمويه عليهم، وهو ما يضطر إليه المجاهدون اليوم في كثير من الأماكن خاصة مع غربة الدين وقلة المتمسكين بهذه الشعيرة العظيمة (إعفاء اللحية) ، وكذلك الزنار الذي يختص به الصليبيون، ويشبهه اللباس الإفرنجي اليوم، والأقرب إليه شبهًا: اللباس العسكري، ولباس الطوارئ الذي لبسه المجاهدان في غزوة بدر الرياض.
وفي حصار عكا هذا أيضًا فائدة عسكريةٌ مهمةٌ، سنعرض إليها بإذن الله وتوفيقه في مقالٍ قادم.