الصفحة 121 من 571

بقلم: أبي ثابت النجدي

الحمد لله ولي الصالحين، والعاقبة للمتقين، ولا عدون إلا على الظالمين، أمّا بعد:

فإنّ المتأمّل في الواقع يلمس تصاعد العمليات الجهادية في أصقاع الأرض، ويدرك التطور في هذا المجال حتى أصبح العالم كله مسرحًا للجهاد في سبيل الله لا يأمن الكفار المعتدون فيه على أنفسهم ويخافون أن يتخطفوا من كل جانب، ومن آخر ذلك العملية الكبيرة التي وقعت في مدريد بأسبانيا ونتج عنها مقتل أكثر من مائتين وجرح أكثر من ألف وخمسمائة حسب الإحصاء الرسمي.

إنّ هذا الوضع هو الوضع الصحيح الذي كان ينبغي أن يوجد منذ زمن بعيد، حتى يكف الله بأس الذين كفروا، وحتى تحقن دماؤنا، وتحفظ لنا كرامتنا وتحرر أراضينا، ويعود لدمنا حرمته وعزته على أهل الأرض.

لقد مرّت على الأمة أزمانٌ لم تكن تجرؤ فيه على ردّ العدوان عنها، وبل تستحي من ذكر حقّها فيه، ضعفًا وهوانًا، أمّا اليوم - والحمد لله - فإنّنا نرى مصارع الكفار الظالمين في طول الأرض وعرضها، في فلسطين والشيشان وأفغانستان والعراق .. وفي المغرب وتركيا وجزيرة العرب .. بل وفي عقر دارهم، في أمريكا وروسيا وأخيرًا في أسبانيا.

إن للمسلمين عند الأسبان ثأر قديمٌ يتجدد، بداياته كانت مع فقدان الأندلس، وانتهاك حرمات المسلمين وإجبارهم على ترك دينهم وتشريدهم من ديارهم، ولم يشأ الأسبان أن يتركوا حقدهم على المسلمين حتى أصبحوا الركن الثالث في الحرب الصليبية الأخيرة على العراق حيث لم يوافق أمريكا على الحرب إلا بريطانيا وأسبانيا من الدول الأوروبية، وإن كانت بقية الدول أسهمت بعد ذلك في الحرب الظالمة.

لقد ذاقت أسبانيا شيئًا يسيرًا ممّا ذاقه المسلمون في العراق، وإن كان ضحاياها من المدنيين فلم يكن قتلانا في العراق إلا من ذلك النوع، (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) .

إنّ هذه الأعمال تحدث من النكاية في أعداء الله، وإرهابهم، وإضعاف معنوياتهم، وتعذيبهم، ما يكون بإذن الله تمهيدًا وتحضيرًا للمعارك الحاسمة التي سيتحقق فيها النصر الحاسم لجيش الإسلام (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ، فيا أيها المسلمون واصلوا جهادكم ضد كل معتدٍ على دينكم وحرماتكم ودياركم، أذيقوهم حرّ ما يذوقه المسلمون، أشعلوا الأرض من تحت أقدامهم (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت