كتابٌ يهدي .. الألوية والرايات
بقلم: أبي جندل الأزدي
تعريف الألوية والرايات: اللواءُ اسمٌ لِما يكونُ للإمام وكان يُعقدُ في طرف الرمح ويلوى عليه ومن ثمَّ سُمي باللواء، والرَّايةُ اسمٌ لِمَا يكونُ لقَواد الجيوش والحروب وهي تُعقدُ في طرف الرمح وتُترك من غير لَوَيٍ لتصفقها الرياح.
يقول السرخسي رحمه الله في شرح السير الكبير: "اللِّواءُ اسمٌ لِمَا يكونُ للسّلطانِ، والرَّايةُ اسمٌ لِمَا يكونُ لِكلِّ قائدٍ تجتمعُ جماعةٌ تحْتَ رايتهِ"، ويقول أبو بكر ابن العربي رحمه الله: "اللواءُ غيرُ الرايةِ فاللواءُ ما يُعقدُ في طرفِ الرمحِ ويُلوى عليه والرايةُ ما يُعقدُ فيه ويُترك حتى تصفقه الرياح وقيل اللواءُ دونَ الرايةِ وقيل اللواءُ العَلمُ الضخمُ والعَلمُ علامةٌ لمحلِّ الأميرِ يدورُ معهُ حيثُ دار والرايةُ يتولاها صاحبُ الحربِ".
ألوانها: يُستحبُّ أن تحمل الألويةُ اللونَ الأبيض والراياتُ اللونَ الأسود ويجوز غيرها من الألوان قال ابنُ عباس رضي الله عنه: "كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض" رواه الترمذي، وعن جابر رضي الله عنه أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم "دخَل مكَّةَ ولِواؤهُ أَبيضُ" رواه أَبو داود، يقول السرخسي رحمه الله في شرح السير الكبير: (وإنّما اُستُحِبَّ في الراياتِ السوادُ لِأنَّهُ عَلَمٌ لأَصحابِ القتال، وكلُّ قومٍ يُقَاتلون عندَ رايتهمْ، وإذا تفرَّقوا في حالِ القتال يتمكَّنُون مِنْ الرُّجوع إلى رايَتهمْ، والسَّوادُ في ضوْء النَّهار أَبْيَنُ وأَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ خُصُوصًا في الْغُبَارِ. فلهذا اُسْتُحِبَّ ذلك. فأَمَّا مِنْ حَيثُ الشَّرعُ فلا باس بِأَنْ تُجْعَلَ الراياتُ بِيضًا أَو صفرًا أَو حُمْرًا، وإِنَّما يُخْتَارُ الْأبيَضُ في اللِّوَاءِ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أَحبَّ الثِّيابِ عِنْدَ اللَّه تعالى الْبِيضُ، فَلْيَلْبَسْهَا أَحْياؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فيها موْتاكُمْ". واللِّواءُ لا يكونُ إلَّا واحدًا في كُلِّ جيْشٍ، ورُجوعُهُمْ إليهِ عنْدَ حاجَتهمْ إلى رَفْعِ أُمورهِمْ إلى السُّلْطَانِ. فَيُخْتَارُ الأَبيَضُ لذلكَ ليَكُونَ مُمَيَّزًا مِنْ الرَّاياتِ السُّودِ الَّتي هيَ للْقُوَّادِ) .
وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: "وكانت له راية سوداء يقال لها: العُقاب، وفي سنن أبي داود عن رجل من الصحابة قال: رأيتُ راية رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صفراء، وكانت له ألوية بيضاء، وربما جعل فجها الأسود".
الأحاديث الواردة فيها: يقول ابن القيم رحمه الله: (وكان يرتِّبُ الجيش والمقاتلة، ويجعلُ في كل جنبةٍ كُفْئًا لها، وكان يُبارَزُ بين يديه بأمرِهِ، وكانَ يَلُبَسُ لِلحرب عُدَّتَه، ورُبَّمَا ظاهر بين دِرْعَيْنِ، وكان له الألويةُ والرايات .. وكان يرتب الصفوف ويُعَبِّئُهُم عند القتال بيده، ويقول: "تقدَّم يا فلان، تأخَّر يا فلان" وكان يستحب للرجُلِ منهم أن يُقاتل تحت راية قومِه) .
أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه: باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم أن قيس بن سعد الأنصاري رضي الله عنه وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الحج فرجل.