فمن قتل تحت هاتين الرايتين فهو على سبيل هلكة وفي النار، والحديث إنما هو تحذير للمسلمين أن لا يقاتلوا إلا من أجل إسلامهم ودينهم، وأن لا يفرطوا بأرواحهم في سبيل الهوى والشهوة والحزبية والعشائرية والقطرية، وليس في الحديث بيان حال من قاتل تحت راية كفرية شركية فإن من قاتل تحت راية الشرك مشرك، ومن قاتل تحت راية الكفر كافر .. " أ. هـ، ولذا لا يجوز الوقوف تحت رايات وألوية وأنظمة الكفر والردة وإن حملت اسم الله، وذلك لمعرفتنا بمنهجها وكفرها وخيانتها وعمالتها.
ويقول سيد قطب رحمه الله: "لقد ضمن الإسلام للبشرية أعلى أفق في التصور وأقوم منهج في الحياة فهو يدعو البشرية كلها أن تفيء إليه وما كان تعصبًا أن يطلب الإسلام وحدة البشرية على أساسه هو لا على أي أساس آخر; وعلى منهجه هو لا على أي منهج آخر، وتحت رايته هو لا تحت أية راية أخرى فالذي يدعوك إلى الوحدة في الله والوحدة في الأرفع من التصور والوحدة في الأفضل من النظام ويأبى أن يشتري الوحدة بالحيدة عن منهج الله والتردي في مهاوي الجاهلية ليس متعصبًا أو هو متعصب ولكن للخير والحق والصلاح والجماعة المسلمة التي تتجه إلى قبلة مميزة يجب أن تدرك معنى هذا الاتجاه إن القبلة ليست مجرد مكان أو جهة تتجه إليها الجماعة في الصلاة فالمكان أو الجهة ليس سوى رمز؛ رمزٌ للتميز والاختصاص تميزُ التصور وتميز الشخصية وتميز الهدف وتميز الاهتمامات وتميز الكيان والأمة المسلمة اليوم بين شتى التصورات الجاهلية التي تعج بها الأرض جميعًا وبين شتى الأهداف الجاهلية التي تستهدفها الأرض جميعًا وبين شتى الاهتمامات الجاهلية التي تشغل بال الناس جميعا وبين شتى الرايات الجاهلية التي ترفعها الأقوام جميعا الأمة المسلمة اليوم في حاجة إلى التميز بشخصية خاصة لا تتلبس بشخصيات الجاهلية السائدة; والتميز بتصور خاص للوجود والحياة لا يتلبس بتصورات الجاهلية السائدة، والتميز بأهداف واهتمامات تتفق مع تلك الشخصية وهذا التصور، والتميز براية خاصة تحمل اسم الله وحده فتعرف بأنها الأمة الوسط التي أخرجها الله للناس لتحمل أمانة العقيدة وتراثها إن هذه العقيدة منهج حياة كامل وهذا المنهج هو الذي يميز الأمة المستخلفة الوارثة لتراث العقيدة الشهيدة على الناس المكلفة بأن تقود البشرية كلها إلى الله وتحقيق هذا المنهج في حياة الأمة المسلمة هو الذي يمنحها ذلك التميز في الشخصية والكيان وفي الأهداف والاهتمامات وفي الراية والعلامة وهو الذي يمنحها مكان القيادة الذي خلقت له وأخرجت للناس من أجله وهي بغير هذا المنهج ضائعة في الغمار مبهمة الملامح مجهولة السمات مهما اتخذت لها من أزياء ودعوات وأعلام".
ويقول أيضًا: "يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته لواء التقوى في ظل الله وهذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس والعصبية للأرض والعصبية للقبيلة والعصبية للبيت وكلها من الجاهلية وإليها تتزيا بشتى الأزياء وتسمى بشتى الأسماء وكلها جاهلية عارية من الإسلام وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها وأشكالها ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة راية الله لا راية الوطنية ولا راية القومية ولا راية البيت ولا راية الجنس فكلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان" وقال صلى الله عليه وسلم عن العصبية الجاهلية "دعوها فإنها منتنة" وهذه هي القاعدة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي.