بقلم: أبي ثابت النجدي
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فإن أعداءنا ما زالوا يثبتون كل يوم بأفعالهم قبل أقوالهم حقائق مّرة في أنفسنا وواقعنا، حينما يقولون ويخططّون ثم يجتهدون في تنفيذ خططهم وآمالهم، ويحولونها إلى واقع، دون أن يثنيهم عن عزمهم صعوبات أو عوائق، ودون أن ينشغلوا بخلافاتهم عن تحقيق أهدافهم العدوانية ضد الإسلام والمسلمين.
ولو نظرت إلى العالم كلّه لوجدت كفاره يتسابقون إلى إعداد قوتهم التي يقدرون عليها، وينشطون في تصنيع السلاح، وتدريب الجنود، فتلك كوريا، وهذه الهند، وقريبًا منّا دولة اليهود التي تسعى لأن تكون القوة الأولى في العالم، والتي كانت آخر جرائمها اغتيال الشيخ أحمد ياسين رحمه الله في غزة، محاولةً بذلك الإجرام إطفاءَ نورِ الله (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وسعيًا منها في محاصرة الجهاد وقتل قادته، وهي سنةٌ دأب عليها المشركون والطغاة في كل زمان، كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) .
نعم .. يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ..
فلئن استطاعوا قتل الشيخ أحمد ياسين رحمه الله فقد صار مقتله وقودًا لحركة الجهاد، يغذيها وينميها ويحرض الشباب على هذا الطريق ويؤصل العداوة بيننا وبين أعدائنا ..
ولئن استطاعوا ذلك فإن الله مخرجٌ من ورائه فئامًا من الصادقين الثابتين الذين يحملون أسلحتهم لرفع راية الدين.
ولئن استطاعوا ذلك فقد أبقى الله لهم من يسوؤهم بقاؤه ويذيقهم العذاب، من أبطال الأمة وأشرافها، وهذا مثلًا الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله الذي خرج في كلمته الأخيرة الموجهة للباكستانيين ليزيد من رعب أمريكا، ويثبت للعالم عجزها وضعفها ويفضحها على رؤوس الناس فبينما تتبجح بأنها على وشك القبض عليه وأنها تحاصره في وزيرستان يخرج صوته على قناة الجزيرة ليحرض الباكستانيين على أن يتبرؤوا من هذه الحملة ويعملوا على إفشالها، وقد كان لهذه الكلمة ردود إيجابية طيبة في مستوى لا بأس به حيث أفتى عدد من علماء باكستان بحرمة المشاركة في هذه الحملة ضد قبائل البلوش والبشتون المجاهدة، واعتبار المقتولين في صفوف الجيش كفارًا لمظاهرتهم الكفار على المسلمين، وذلك قبل أن يُقتاد هؤلاء العلماء للسجن جراء صدعهم بالحق ووقوفهم في وجه أطماع الصليب والمرتدين.
ونحن نستغل هذه الفرصة لتذكير الإخوة في فلسطين بالحرص كل الحرص على البراءة من الطواغيت والمنافقين وعداوتهم، فهم العدو على الحقيقة كما أخبر الله سبحانه وتعالى.
نسأل الله سبحانه أن يرحم الشيخ أحمد ياسين، وأن يحفظ الشيخ أسامة والملا عمر والشيخ أيمن وجميع القادة والمجاهدين، وأن ينصرنا جميعًا على القوم الكافرين.