كتابٌ يهدي .. القافلة تسير .. والكلاب تنبح
بقلم: أبي محمد المقدسي [1]
قال الله تعالى ذاكرًا بعض بركات الجهاد: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (فذكر سبحانه أن الهداية للحق والتوفيق والتسديد إليه والبصيرة فيه وفي سبله؛ ينالها المجاهدون ويبارك الله لهم فيها بجهادهم الصادق في سبيل الله.
فالمجاهدون الصادقون من أفقه الناس وأفرسهم بصيرة .. ولذلك كان مَنْ قبلنا - لِيقينهم بثمراتِ الجهاد وبركاتِه هذه - إذا ما أعيتهم مسألة من مسائل الفقه أو العلم قالوا: (اسألوا أهل الثغور) .
وذلك أن المجاهد يتعين عليه أن يدرس واقعه الذي يعيش فيه فيحيط به علمًا كما قد أحاط بفقه الجهاد الشرعي، فإذا ما فعل ذلك وصدق في جهاده؛ أطلق الله بصيرته ببركات جهاده في الله وكان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، فيصير فهمه وفقهه وإصابته للحق أعظم أضعاف أضعاف من سائر الناس. ومن ثم فلا حاجة للمجاهدين لفقهاء ومنظرين من خارج صفهم، لأن فقهاءهم الذين يوجهونهم ويتخيرون لهم الأولى والأنقى والأنكى من الجهاد والقتال من أفقه الناس وأقواهم بصيرة وذلك لأن فقههم يولد من رحم الجهاد ومن ميادين القتال وخنادقه حيث الصدق مع الله والبعد عن الأهواء المضلة والشهوات المزلة، فإذا أضيف إلى ذلك ما ذكرناه من العلم بالشرع والإحاطة بالواقع لم تكد فراسة أحدهم تخطئ.
فالمجاهد ومشايخه الربانيين المجاهدين هم الذين يقدرون المصلحة في جهادهم والفائدة والثمرة في اختيار أهدافهم، وهم ليسوا بحاجة إلى فقه القاعدين المهترئ ولا إلى تنظيرات الخوالف المنسحقة تحت أقدام الأنظمة وأسيادها الغربيين والأمريكان .. أو المندحرة أمام ثقافة العولمة وتهمة الإرهاب، ولا إلى أفهام المُخْلِدِين إلى الأرض من الصحفيين المارقين أو الكتاب العلمانيين والمفكرين المهترئين، الذين يطلّون علينا عبر شاشات الفضائيات ومن بين سطور مقالاتهم المنهزمة في صحفهم العلمانية المتهالكة على تقديم الطاعة والولاء لولاة أمورهم وخمورهم، فيخرجوا منها علينا بعد كل عمل بطولي للمجاهدين ليحللوا وينظروا من منطلقاتهم الانبطاحية، ويلوموا المجاهدين أو يجهّلوهم ويطعنوا فيهم وفي جهادهم .. فتارة يدّعون أن المجاهدين جهلة وأن أعمالهم ستسوّغ لأمريكا مزيدًا من الحرب على الإسلام، وتارة يرون أنها ستغطي على جرائم إسرائيل وتشتت الأنظار عنها .. وتارة يزعمون أن المجاهدين يُستدرجون إلى هذه الأعمال بسطحيتهم وغفلتهم وأن وراء الأكمة ما وراءها من الأيادي الخفية التي تسيرها الصهيونية العالمية ونحو ذلك من أفكار الانضباع بنظرية المؤامرة .. فسحقًا سحقًا ..
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمو من اللوم ... أو سدوا المكان الذي سدوا
وفي مجمع الأمثال (أجُبْنًا وغَيرة؟!) بل (أجبنًا وحسدًا؟!) قد قعدتم وأخلدتم إلى الأرض وبعتم الدين والعرض بل والشرف والمروءة، وتبرّأتم من دينكم وجهاده واستحييتم من تبني حدوده وخجلتم من شرائعه .. ويتمنى كثير منكم لو أمكنه حكّ آيات الحدود وغسل نصوص الجهاد وإزالتها من قرآنه .. فبأي حق يجوز لكم بعد هذا أن تتكلموا عن الجهاد وتنظروا في ثمراته أو تزايدوا على شهدائه وأبطاله؟ أوَ يمكن أن تصير النائحة الكاذبة المستأجرة في حال من الأحوال أصدق وأخلص من النائحة الثكلى؟!.