الصفحة 16 من 571

بعد الاستعانة بالله سبحانه وتعالى يحتاج المقاتل لأكثر من الخبرات العملية والعلمية لبناء قوى متعاظمة وبنية تحتية متماسكة، حيث أنه يوجد من استطاع البقاء في ظروف قاسية ثم النجاة بفضل الله مع عدم وجود خلفية قوية لديه عن البقاء في تلك الظروف، بينما يوجد آخرون عندهم خبرة كبيرة ولكنهم لم يستطيعوا استخدامها فخسروا بذلك الشيء الكثير.

ولا بد للمقاتل من تقييم الموقف الذي يعيش فيه، وأن يضع في اعتباره تطورات الموقف في ميدان المعركة، وأن يقوم بتقييم طبيعة الأرض والبيئة التي يعيش فيها، وأن يقوم بتقييم أسلحته ومعداته التي يحملها.

إن مهمة المقاتل في سبيل الله في الظروف الصعبة وبعد الاتكال على الله هي الصمود على هذا الطريق والثبات عليه حتى ينجز ما كُلَّف به، ولا بد أن يتعرض في هذا الطريق لمشاق وضغوط نفسية، وعليه أن يجعلها تعمل لصالحه وليس ضده، كما يجب عليه ألا يتأثر بردود الفعل الطبيعية لهذه الظروف الغير طبيعية أو القاسية، فيجب عليه أن يقودها ويسخرها لتصب في مصالحه، لأنه ليس كغيره، فهو مقاتل في سبيل الله، يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا.

وسنذكر فيما يلي بعض الأمور التي تُعينُ بإذن الله على تطوير معنويات البقاء والعيش في الظروف الصعبة.

بدايةً يجب على المجاهد أن يعرف نفسه، ويأتي ذلك بالتدريب وبعض التأمل، والهدف من هذا الأمر أن يتعرف المقاتل على نقاط القوة في نفسه ويقوّيها، وكذلك نقاط الضعف - والتي لا يخلو منها أحد - يجب عليه أن يتعرف عليها، ويداوم على تقويتها لكي تصبح نقاط قوةٍ بإذن الله وتوفيقه.

ولا بد للمقاتل أن يكون واقعيًا مع نفسه، وأن يبدأ بالتفكير في الأمور التي يمكن أن تكون مصدرًا للمخاوف في نفسه إذا وُضِعَ في ظروفٍ صعبة، وأن يُدَرّبَ نفسه على مواجهة تلك المخاوف قبل المرور بها على أرض الواقع، إذِ الهدفُ هنا هو تنمية الثقة بالنفس بالعمل مع المخاوف والصعاب وتجاوزها.

لذا فإننا ننصح الإخوة المجاهدين بأن يكونوا واقعيين، ينظرون للأمور على حقيقتها وليس كما يرغبون في رؤيتها، فالمقاتل تجده يتمنى أفضل الأحوال، ولكن عليه في نفس الوقت أن يستعد لأسوأ الظروف والاحتمالات، لأنه من الصعب على النفس أن تواجه الأسوأ في وضعٍ تظن فيه أنها ستواجه الأسهل، أما إذا استعد المقاتل للأسوأ ثم أتت الظروف جيدةً فهذا محض فضل الله ورحمته.

ومع هذا الاستعداد فإن على المقاتل في سبيل الله أن يستبشر - كما أسلفنا -، وأن يكون متفائلًا، وأن ينظر للجانب المشرق من كل شيء، ويستشعر الأمر الذي يعمل من أجله ويهدف إلى الوصول إليه وهو نيل رضى الله عز وجل ومغفرته ورحمته، وأن يرزقه الله الشهادة في سبيله.

كما يجب على المقاتل أن يتذكر أن الفشل في الإعداد النفسي للبقاء في الظروف الصعبة يضع نفسيته في ضغوط قد يكون لها آثارٌ سلبيةٌ كبيرة عليه، وذلك يؤدي إلى انهزام النفس قبل انهزام الجسد، وهذا له سلبيات على حياة المقاتل ومهمة المقاتل بل وعلى حياة المجموعة، لأن المجاهد في سبيل الله بلا روحٍ قتالية ولا معنويات مرتفعة هو مقاتلٌ بلا سلاح.

لذلك بإذن الله مع المرحلية في العمل والتعلم والتطبيق العملي في الميادين، واكتساب الخبرات الكثيرة في الحياة وازدياد واقعية التدريب: تزداد العوامل الإيجابية للبقاء في الظروف الصعبة.

أخي أنت حرٌ وراء السدود ... أخي أنت حرٌ بتلك القيود

إذا ... كنت ... بالله ... مستعصما ... فماذا ... يضيرك ... كيد ... العبيد

أخي ستبيد جيوش الظلام ... ويشرق في الكون فجر جديد

فأطلق ... لروحك ... إشراقها ... ترى الفجر يرمقنا من بعيد

أخي قد أصابك سهم ذليل ... وغدرا ... رماك ... ذراعٌ ... كليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت