وبماذا سيقابل ربه ذلك الذي أطلق قلمه ولسانه في الكلام على المجاهدين سواءً بالفتاوى المُعلَّبة، أو بالمقالات المُنمَّقة، أو بالأبيات المركَّبة، في الوقت الذي سلِمَ فيه أعدى أعداء الدِّين من قلمه ولسانه ويده والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده) !! بماذا سيقابل ربه ذلك الذي رضي لنفسه بأن يكون عينًا للصليبيين على المجاهدين!!!
اعلم أخي في الله إن كنت تريد لنفسك النجاة في الآخرة في تلك الحياة السرمدية الأبدية أن العلماء سلفًا وخلفًا قد أجمعوا على أن من أعان الكفار على المسلمين بأيِّ نوعٍ من أنواع الإعانة فهو مرتدٌّ عن الدين وإن صلّى وصام، وفي الليل قام.
وإليك طرفًا بسيطًا من أقوالهم رحمهم الله:
يقول ابن تيمية رحمه الله: "فمن قفز منهم - أي من المسلمين - إلى التتار كان أحقَّ بالقتال من كثير من التتار، فإن التتار فيهم المكره وغير المكره، وقد استقرَّت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة". [1]
ويقول ابن القيم رحمه الله: "إنَّه سبحانه قد حكم، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فإذا كان أولياؤهم منهم بنصِّ القرآن كان لهم حكمهم". [2]
ويقول الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ- رحمه الله: "التولي كفر يُخرج من الملَّة، وهو كالذبِّ عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي". [3]
[1] - مجموع الفتاوى 28/ 534، وانظر مجموع الفتاوى 28/ 530، 531، ومختصر الفتاوى المصرية ص 507، 508، ومجموعة الرسائل والمسائل 1/ 41 - 43.
[2] - أحكام أهل الذمة 1/ 67.
[3] - الدرر السنية 7/ 201.