بقلم: سيف العدل
الحمد لله القائل: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) ، والصلاة والسلام على نبي الملحمة ونبي المرحمة الضحوك القتال محمد بن عبد الله .. ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ... وبعد.
يقول الحق تبارك وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) خطاب موجه لجميع المؤمنين يشير إلى أهم قواعد البناء في المجتمع المسلم والمحور الأساسي الذي يرتكز عليه مفهوم الأمن العام في الجماعة المسلمة، فبين أن أخذ الحذر على المؤمنين كافة واجب شرعي في جميع الأحوال في السلم والحرب، ففي السلم من جواسيس الأعداء وغدرهم، وفي الحرب من عدوانهم وبطشهم، وتأكيدا من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين على أهمية أخذ الحذر والحيطة وضع لهم خطة تأمين كاملة لأداء الصلاة في القتال وسميت صلاة الخوف فقال الله عز وجل: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) .
والمسلم اليوم أحوج ما يكون إلى تأسيس القاعدة الأمنية (خُذُوا حِذْرَكُمْ) في كل مكان من العالم لتصبح المرتكز الأول في حركة انطلاق المسلم نحو هدفه، خاصة وقد تكالبت الحكومات العلمانية على الشباب المسلم منسقين فيما بينهم تحت مسمى التعاون الأمني ضد الإرهاب قاصدين بذلك الفتك بالمسلمين وردهم عن دينهم، ومن أجل ذلك رأيت أن أضع بين يديك المبادئ العامة للأمن في الجماعة المسلمة عسى أن ينتفع بها العاملون لدين الله في كل مكان، قاصدًا ربي سائله القبول.
الأمن
أحد الموضوعات الهامة التي ينبغي على الجماعات الإسلامية أن توليها اهتمامًا عظيمًا خاصة مع تطور أساليب المواجهة بين الحركة الإسلامية وأعدائها.
تبدو أهمية الأمن واضحة جلية في أثرها على بعض الجماعات في الحركة الإسلامية فقد أدت الضربات المتتالية من الأعداء لهذه الجماعات مع عدم وجود الخطط الأمنية المناسبة إلى تغيير واضح في خط هذه الجماعات مما آل بها إلى الركون والمداهنة.
لذلك تجد كثيرًا من الشباب يحجم عن العمل الجهادي عندما يرى استمرار انكشاف الأعمال وارتفاع نسبة الخسائر في صفوف الحركة وفي المقابل يزداد إقبال الشباب على الجماعة عندما تنجح في مفاجأة العدو بأقل الخسائر.
يقول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) .
ومن أسباب القوة تأمين الخطط والتحركات عن الأعداء حتى يتحقق النصر, وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم - في السيرة النبوية - يعطينا نموذج مثاليا للأخذ بهذه الأسباب الشرعية, فقد ذكر صاحب (المنهج الحركي للسيرة النبوية) بعض الأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم في حادثة الهجرة تعطي أكبر دلالة على أهمية عامل الأمن للمسلم المجاهد .. فمنها: