الصفحة 192 من 571

ومن المضادَّات صواريخ سام 7 التي عرض المجاهدون في بدر الرياض نماذج منها، وهي مضادَّات فعَّالة ضدَّ المروحيَّات، ولا يعيبها بعض حالات الفشل حين استخدمت ضدَّ طائرات نفَّاثة، ومع ذلك فقد ذكر المجاهدون في الشيشان حالاتٍ كثيرة أمكن فيها إسقاط طائرات نفَّاثة متطورة بصواريخ سام 7.

ومن أسلحة المضادَّات ما في موضوعنا هنا، وهو النفط الذي استخدم في حصار عكَّا، فقد تمكّن المسلمون به من إعطاب (بطشة) صليبية، وتخلّصوا من شرِّها به، وذلك بالتركيبة التي ابتكرها المجاهد المسلم وسيأتي بعد قليل ذكر قصته.

وهذه الحادثة في حصار عكَّا، بيّنت أهمّية المضادَّات وأهمية التفكير والعمل والإعداد لتصنيعها، خاصَّة إذا عرف ما لدى العدوّ، وعرفت طريقته في التحصين لهدفه، إذ لكل بابٍ مُغلقٍ مفتاح، ولكل حصن طريق، ولكلِّ مدرّعٍ نقطة ضعف.

لما حوصر المسلمون في عكَّا بتلك السفن الحربية، وكانت من أربع طبقات الأولى من الخشب والثانية من رصاص والثالثة من حديد والرابعة من نحاس، واشتدَّ الكرب عليهم وعظم الأمر النازل بهم، جاء الله بشابٍّ موهوبٍ من أهل دمشق، كان كما يقول ابن الأثير في (الكامل) : "مولعًا بجمع آلات النفاطين، وتحصيل عقاقير تقوي عمل النار" وكعادة من جهل الشيء فعاداه: "فكان من يعرفه يلومه على ذلك وينكره عليه".

والنفط كان هو السِّلاح المستخدم في (مضادَّات البارجات) في ذلك الوقت، وكان هذا الشابّ يهوى هذه الصنعة وجاء به الله عز وجل، فكان حصار عكَّا وهو في عكَّا لما أراد الله من هزيمة الكافرين، وقد عمل النفَّاطون ما استطاعوا لإحراق تلك السفينة الصَّليبيَّة فعجزوا حتى جاء هذا الشاب.

وإذا كانت هذه القصة تلفت النظر إلى الأهمية العسكرية للمضادَّات، فإنَّها تذكِّرنا أيضًا بأهمية النفط المستخدم في ذلك المضادِّ، والمشتقَّات النفطية اليوم تستعمل فيما يسمَّى بقنابل المولوتوف، التي تقوم فكرتها على الخلط بين مادتين: مادة سريعة الاشتعال، ومادَّة بطيئة الاشتعال إضافة إلى خاصة الانكماش عند الاحتراق مما يؤدي إلى التصاقها بالأجسام، فيكون للأولى شرارة الاحتراق الأولى، وللثانية استمرار اشتعال النار بعد التصاقها بالهدف، ولعل هذه الفكرة هي المرادة بقولهم: وتحصيل عقاقير تقوِّي عمل النار، فإنَّ شدة الحرارة لا تؤثر كثيرًا إذا انطفأت النار سريعًا، وإنَّما تؤثر بتطويل مدة الاشتعال كما هي فكرة المولوتوف.

ولو نظرنا إلى تلك الأبراج المستهدفة بالنفط في حصار عكا، لوجدنا أنها مطلية بمواد تمنع الاشتعال، وهذه المواد تكون طبقة فوق جسم البرج تحترق النار وتنطفئ وهي لم تتجاوز تلك الطبقة، فما عمل عليه ذلك الشاب والله أعلم، هو أن يخلط بالنار شيئًا يُطيل أمد الاحتراق، ويُساعد على علوق النار بالبرج سريعًا، وهذا هو المولوتوف.

والمولوتوف من أسهل الأسلحة تصنيعًا، وبالنسبة إلى فعاليته الكبيرة فيمكننا اعتباره أسهل الأسلحة الفعَّالة تصنيعًا، فإنَّه عبارة عن خليطٍ من مادتين أو ثلاث، ومن أسهل تركيباته: البنزين مع الفلين، ويتميز هذا السلاح: بسهولة تجربته حيث لا يحدث أصوات انفجاراتٍ، فيمكن أن يجرَّب ولو قريبًا من المناطق السكنية، وبتوفر موادِّه التي لا يمكن محاصرتها ومنع استيرادها وليس لها تكلفة تذكر بل الحصول عليها أسهل من الحصول على رصاصةٍ واحدة في سيطرة الأنظمة الطاغوتية، كما يمتاز بفعاليته الكبيرة ضدَّ الأفراد، وضدَّ الآليات العسكرية التي تعلق بها النار بسهولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت