الصفحة 200 من 571

الافتتاحية وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ

بقلم: أبي ثابت النجدي

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه وإخوانه، أما بعد:

فإن تفجير الأربعاء الماضي في مدينة الرياض كان حدثًا مهمًا، وهو متضمن لدلالات، ويحمل رسائل، وله تأثيرات مختلفة محلية ودولية ويمكن تناوله من جوانب عدة، ونحن سنتناوله من جهة واحدة ذات أهمية كبيرة وهي طريقة التعامل مع هذا الحدث من قبل فئات معينة اعتادت أن تناصب المجاهدين العداء وتعتبرهم خصومًا وتضع نفسها معهم في موقف المواجهة، وأخطر هذه الفئات هي التي تتكلم باسم الدين وتدعي أنها تنطلق من منطلق الشرع في موقفها المشين من الحركة الجهادية، وقد تجلى في الحدث الأخير بغيها وعدوانها وتحللت من مبادىء الإنصاف والعدل التي أمر الله بها حتى مع العدو (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) تلك المبادئ التي طالما تشدق بالدعوة إليها هؤلاء المنافقون، ثم هم اليوم - بل كل يوم - ينقضونها ولا يستحون، وما ذلك لأن الخصم هم المجاهدون وهم في نظرهم مستضعفون لا حول لهم ولا قوة ونسوا أن الله يريد أن يمن على الذين استضعفوا ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين.

ففي هذا الحدث رأينا كيف اشرأبت أعناق المنافقين المتاجرين بالمبادئ مستنكرة للحدث مجرّمة ومكفّرة للقائمين به وأهم من ذلك كله أنها استغلت الحدث للطعن في الجهاد القائم اليوم في جزيرة العرب فهل يظنون أن نترك جهادنا لتشغيبهم؟! وهل يظنون أن يصدقهم الناس في تنفيرهم من هذا الجهاد المبارك؟ الذي هو - مع كونه في بداياته ومع قلة القائمين به - خيرٌ عظيم ورحمة من الله لأهل هذه الجزيرة، وما ندري ما حالهم لو خلت أرضهم من المجاهدين؟! كيف بهم لو تفرد بهم الصليبيون والطواغيت المرتدون؟؟!!

إن هذا الحدث - رغم أن المجاهدين في تنظيم القاعدة ليسوا مسؤولين عنه ولا هو من فعلهم - جهادٌ استهدف المجرمين من جنود الطاغوت الذين بغوا في الأرض الفساد، وبما أن منفذيه في كتائب الحرمين قد أعلنوا عن حقيقة الهدف وبينوا أنه مقر مكافحة الإرهاب وقوات الطوارئ فهم أصدق وأوثق من إعلام آل سلول الكاذب الفاجر كما أن الطاغوت نايف بن عبد العزيز قد اعترف بذلك في أحاديثه الممجوجة بعد الحادث.

وعلى كل حال فحديثنا عن هؤلاء الخونة الذين يلبسون ثياب العلم والدعوة والصلاح والاستقامة ويرون القذاة في أعين المجاهدين ولا يرون الخشبة في أعين الطواغيت، فهم يشهدون في جزيرة العرب كفرًا بواحًا وردة صريحة ونفاقا وزندقة ولا يحركون ساكنًا، يشهدون تحكيم القوانين والاستهزاء برب العالمين وموالاة الكافرين ثم لا يرفعون لذلك صوتًا، يُشرك بالله في مدينة أفضل خلقه صلى الله عليه وسلم ثم لا ينصحون ولا يبينون فإذا ما حدث من المجاهدين أمر تزاحموا وتسابقوا على القنوات، وبادروا إلى الخطب والاجتماعات حتى إن منهم من لم يؤخر حديثه إلى غد بل انطلق في نفس اليوم ليثبت للطاغوت ولاءه ويستخرج شهادة بحسن السيرة والسلوك.

ليُفترض جدلًا أن من قام بهذا العمل كان من المجاهدين الصادقين وأخطأ في قتل أنفس معصومة بغير حق هل الموقف الشرعي منه هو ما فعله أحبار السوء ورهبان الضلالة؟! لا والله إلا عند من لم يقرأ كتاب الله ويتعظ بمثل هذه الآيات العظيمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت