الصفحة 201 من 571

(يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .

والتي نزلت في الصحابة الذين قتلوا ابن الحضرمي ولم يعلموا أنه قد دخل عليهم الشهرُ الحرام شهر رجب فبين الله خطأهم ثم أثنى عليهم وعير المشركين وعابهم بما هم عليه من الكفر والشرك وانتهاك الحرمات وكل ذلك أكبر من القتل وكذلك نقول لآل سلول: ما أنتم عليه من الكفر والشرك والنفاق وظلم الناس - وهذا هو الفتنة الحقيقية - أكبر وأشد من القتل، بل إن دولتكم لم تقم إلا على القتل بل والفتك والإجرام وليت ذلك كان باسمه الصريح إذًا لكان أهون ولكنه كان باسم الدين والتوحيد والجهاد!!.

في ظلال آية

قال الشهيد سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ... فإحساسهم بأن خروج إخوانهم ليضربوا في الأرض في طلب الرزق فيموتوا أو ليغزوا ويقاتلوا فيقتلوا إحساسهم بأن هذا الخروج هو علة الموت أو القتل يذهب بأنفسهم حسرات أن لم يمنعوهم من الخروج ولو كانوا يدركون العلة الحقيقية وهي استيفاء الأجل ونداء المضجع وقدر الله وسنته في الموت والحياة ما تحسروا ولتلقوا الابتلاء صابرين ولفاءوا إلى الله راضين والله يحيى ويميت فبيده إعطاء الحياة وبيده استرداد ما أعطى في الموعد المضروب والأجل المرسوم سواء كان الناس في بيوتهم وبين أهلهم أو في ميادين الكفاح للرزق أو للعقيدة وعنده الجزاء وعنده العروض عن خبرة وعن علم وعن بصر والله بما تعملون بصير، على أن الأمر لا ينتهي بالموت أو القتل فهذه ليست نهاية المطاف وعلى أن الحياة في الأرض ليست خير ما يمنحه الله للناس من عطاء فهناك قيم أخرى واعتبارات أرقى في ميزان الله ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون فالموت أو القتل في سبيل الله بهذا القيد وبهذا الاعتبار خير من الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت