إنكم تعلمون أن هذا الطريق وعر وصعب وفيه من الابتلاءات ما الله به عليم ولكنه يسير على من يسره الله عليه ولا تلبث العقبات إلا وتتحول إلى لذات، ويستعذب فيه المجاهد العذاب بأنواعه مادامت النفس متعلقة بربها ومتمسكة بكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ...
أيها المطلوبون ..
أنتم السابقون ونحن اللاحقون!!! لئن أعلنوا عنكم اليوم فلسوف يعلنون عنا في الغد القريب، فما هذه إلا خطط للحرب على دين الله تبارك وتعالى ومحاولات لطمس معالم الهدى والحق المبين من قلوب العالمين - فحسبنا الله ونعم الوكيل - ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .. ولا تزال الأسماء مستمرة، وقافلة المطلوبين تزيد يومًا بعد يوم مادام همّ نصر الإسلام يعيش في قلوب شباب الأمة ...
أيها المطلوبون ..
الثبات عزيز، وهو من الله عز وجل، لا يناله الشخص إلا بعد الصدق مع الله، والصدق أيضا في التعامل مع قضايا الأمة واستشعار المسئولية التي قامت على كاهل المسلم الموحد والتي تحملتها الأجيال جيلًا بعد جيل (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) فلا تميلوا للعدو ولا تداهنوا في دين الله، واعلموا أن الله مع الصابرين ...
أيها المطلوبون ..
إن الأمة الإسلامية مقبلة على مرحلة حرجة، والعدو يتربص بها من القدم ومازال يحيك المؤامرات تلو المؤامرات، ولا حل لتخليصها إلا بالجهاد في سبيل الله، والدعوة إليه بكل ما نملك، وتحريض المسلمين الموحدين لاستنقاذ بلاد المسلمين من أيدي أعداء الله المشركين، وأيضا جهاد المرتدين والطواغيت الذي دخلوا في طاعة الكفار ونبذوا الإسلام وراء ظهورهم كأنهم لم يعرفوه! فهذه مهمتنا الآن في هذا الوقت العصيب، ومهمتكم أنتم على وجه الخصوص، فتوكلوا على الله واحتسبوا خطواتكم وكلماتكم، وحركاتكم وسكناتكم، وشمروا عن ساعد الجد والاجتهاد، فقد اشتد الكرب، وتفاقم الهول والخطب، والله المستعان وعليه التكلان ..
أيها المطلوبون ..
لقد انقسم أهل الوقت من طلبة العلم وحملته بين مجاهر بإنكار الحق قد لُبِّسَ عله أمر دينه، أو مداهن مع هؤلاء وهؤلاء، غاية مراده وقصده المضي مع الناس وسلوك طريقهم وإرضائهم، أو ساكت معرض عن نصرة الحق وأيضا نصرة الباطل ويرى أن الكفاف أسلم، وأن هذا الرأي أحكم، فقولوا لي: من يقوم بنصر الحق ويبينه للناس؟؟ ويكشف الشبهة عنه؟؟ وهم قليل والله الذين حملوا هذا الهم على كواهلهم وتجشّموا الصعاب من أجل تحقيق هذا الهدف!! فالله معهم والله معينهم ...
أيها المطلوبون ..
"قل لمن لا يخلص نيته، لا تتعب"، اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل، اللهم اجعل أعمالنا وأقوالنا خالصة لوجهك الكريم، الله لا تجعل للنفس فيها حظًا، ولا للشيطان فيها نصيبًا، ولا للناس فيها رياءً ولا سمعة، الله إنا نسألك الشهادة في سبيلك صابرين محتسبين مقبلين غير مدبرين ضد أعدائك الكفار في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة بعد طول إثخان في أعدائك يا رب العالمين، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...
قال أهل العلم
قال العلامة عبد الرحمن بن حسن: "بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع، هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه". وقال أيضًا: "وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله ولا يكون الإمام إلا بالجهاد لا أنه لا يكون جهاد إلا بالإمام". (الدرر السنية 7/ 97)