قال رب العزة والجلالة: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ) سنة ربانية وآية إلهية لا تتبدل ولا تتحول، عاقبة السوء لا تكون إلا لمن أساء ابتداءً!! والمكر هو الخداع والتحيّل والعمل القبيح الذي لا يرضاه الله عز وجل، والتضليل على الناس وعلى مداركهم وعلى عقولهم لا يدوم طويلًا!! فربما تستطيع أن تكذب على كل الناس بعض الوقت!! وربما تستطيع أن تكذب على بعض الناس كل الوقت!! ولكنك لا تستطيع أن تكذب على كل الناس كل الوقت!! لأن الحق لابد في النهاية أن يظهر وينجلي، وجاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.
أيها المطلوبون ..
نحسبكم والله حسيبكم ولا نزكي على الله أحدًا أنكم من الغرباء المذكورين في الأحاديث النبوية الشريفة لما نراه من تمسككم بالحق في زمن ظهرت فيه إشارات الكفر والردة وعلاماتهما للبرية وعدم وجود المعين والناصر لكم، وما نسمعه من تكالب المنافقين وعلماء السوء عليكم ورميهم لكم بأنكم خوارج مارقين!! لا لشيء إلا لترضية الطاغية الأعظم، ورغبة منهم في تيسير أمورهم.
ولقد قرأت جوابًا للشيخ حسن بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمة الله على الجميع - عن سؤال ورد له عن قوله صلى الله عليه وسلم: "للعامل منهم أجر خمسين" ... إلخ، فقال بعد أن ذكر الحديث بتمامه: "إذا عرفت ذلك، فالمعنى الذي لأجله استحق الأجر العظيم والثواب وساوى فضل خمسين من الصحابة إنما هو لعدم المعاون والمساعد" وقال: فالمستقيم على المنهج السوي والطريق النبوي عند فساد الزمان ومروج الأديان؛ غريب!! ولو عند الحبيب!! إذ قد توفرت الموانع وكثرت الآفات وتظاهرت القبائح والمنكرات، وظهر التغيير في الدين والتبديل، واتباع الهوى والتضليل، وفقد المعين، وعز من تلوذ به من الموحدين ... وانتشر شر المنافقين، وعيل صبر المتقين، وتقطعت سبل المسالك، وترادفت الضلالات والمهالك، فالموحد بينهم أعز من الكبريت الأحمر ... فنظرت إليه شزرًا العيون، وأتاه الأذى من كل منافق مفتون، واستحكمت له الغربة!! وتقطعت كبده مما جرى في دين الإسلام ... ومع هذا كله فهو باق على الدين الحنيف مستقيم، وبحجج الله وبراهينه مقيم، فبالله قل لي: هل يصدر هذا إلا عن يقين وصدق راسخ في الجنان، وكمال توحيد وصبر وإيمان، ورضا وتسليم لما قدره الرحمن، وقد وعد الله الصابرين جزيل الثواب (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) وقد قال بعض العلماء رحمهم الله تعالى: "من اتبع القرآن والسنة، وهاجر إلى الله بقلبه، واتبع آثار الصحابة، لم يسبقه الصحابة إلا بكونهم رأوا رسول الله عليه الصلاة والسلام .. وعند أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: (النزّاع من القبائل) .. وفي رواية: قيل ومنهم يا رسول الله؟ قال: الذين يفرون بدينهم من الفتن" أ هـ بتصرّف يسير من الدرر السنية 8/ 91 وما بعده. فإن لم ينطبق هذا الكلام عليكم الآن فلا أعتقد أنه ينطبق على أحد في هذا الزمان ...
أيها المطلوبون ..
اعلموا أنكم في امتحان من الله تبارك وتعالى واختبار، لينظر من الصادق في نصرة دينه من غيره، وليجزيكم أجركم ويعلي شأنكم ويرفع ذكركم إن أنتم صبرتم وشكرتم وعملتم لله رب العالمين ونصرتم هذا الدين الذي لا يقوم إلا على أكتاف الرجال الصادقين!!