بقلم: أبي ثابت النجدي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن هذه الأمة مرحومة برحمة الله حيث جعل الله العاقبة للمتقين والظهور لأهل الحق مهما أُديل للباطل مدة من الزمان، وقد مرت بالجهاد المعاصر فترات يُبتلى فيها المجاهدون وتضيق عليهم الحال ويشتد الأمر حتى يصدّق المنافقون ظنونهم السيئة بالله تعالى، ويجدون الفرصة أفضل ما تكون لسلق المجاهدين بألسنة حداد وشن حملات التشنيع والتجهيل، وكل يرفع صوته: كنت قد قلت لكم (لا تجاهدوا فليس الجهاد حلًا) ، و (كنت قد حذرت من تضييع طاقات الأمة) ونحو ذلك مما يكنونه حال ظهور المجاهدين وقوتهم وعزتهم، ولا يصبرون على كتمانه إذا ما امتحن الله الناس بما يشاء من الأقدار، ومن تلك الفترات ما حصل نهاية الجهاد الأفغاني الأول حال اقتتال الأحزاب، وما حصل بعد اشتداد الأمور على المجاهدين في الشيشان في الحرب الثانية، وآخرها ما حدث للمجاهدين في أفغانستان بعد سقوط الإمارة الإسلامية (طالبان) .
واليوم يتجاوز المجاهدون تلك المرحلة الحرجة بحمد الله ويدخل عليهم العام الثالث منذ الاحتلال الأمريكي في أفغانستان وهم في ثبات والحمد لله وهذا أهم ما في القضية لأن المتسلح بالصبر مع التقوى لا بد أن يظفر يومًا من الأيام، ويمر عليهم هذا العام الثالث وهم في تقدم ونجاح عسكري يمهد لهزيمة منكرة لقوات الحلف الصليبي، ويخرج الشيخ أسامة بن لادن نصره الله من بين أولئك المجاهدين ليشجع المجاهدين في العراق ويشد من عضدهم في رسالة جديدة، بل ويعد بالجوائز العظام لمن يقتل زعماء الأمم المتحدة وأئمة الكفر من الأمريكان وغيرهم في العراق، حيث أصبح العراق جبهة جديدة تشتعل نارًا على العدو الأمريكي ليبقى يقاسي الأمرين في بلدين من بلاد المسلمين فرسالة الشيخ حفظه الله رغم قصرها تعطي دلالات مهمة في مسار العمل الجهادي في هذا الزمان، وأنه أصبح من استقرار الوضع بمكان بحيث يعطي الذهب ويعد به مستشعرًا قدرته على تسليم الجوائز بإذن الله في وقت لن يكون فيه للدولار ولا غيره من عملات الزيف وجود ولا قيمة.
سيمضي الجهاد بإذن الله وسيهزم الأمريكان في العراق وأفغانستان وسيعرف المستهزئون سخف عقولهم وغفلتهم، وكيف غابت عنهم معاني الشرع ووعود الجبار سبحانه، وكيف كانوا يتعاملون مع قضايا الجهاد بنظرات مادية بحتة تغلب جانب العواطف على حساب أوامر الشرع، وتقدم مصلحة الدنيا على مصلحة الآخرة، لذا لم يكن لكلماتهم أثر ولم تحرك ساكنًا في هذا العالم الفسيح لأن العدو يعرف قيمتها، أما كلمة هذا الرجل المبارك الذي التزم طريق الجهاد فلها شأن آخر، تهتز لها الدنيا وينتظر الأعداء تأويلها على أرض الواقع، ويزيد يقينَهم بمصداقيتها الشواهدُ التي لا تُكَذَّب ويلمسها أهل الأرض شرقًا وغربًا وفي كل أرض وطئها مجاهدٌ من المجاهدين الشرفاء.