الصفحة 230 من 571

لقد عاد أخونا مصطفى إلى أرض الجزيرة ولم يهنأ له عيش أهلها الرغيد، فعزم على أن لا يكون من فئة القاعدين بعد إذ نجاه الله منها، ولما رأى حال الأمة والمآسي التي تعيشها، حصل بيننا وبينه اتصال ومراسلة فوعد خيرًا ثم ما لبث أن وفى بوعده فضرب العدو في مفصل اقتصادي مهم أثر كثيرًا على أسواق النفط العالمية وما زالت تلك الآثار إلى اليوم، أسأل الله سبحانه أن يتقبله وإخوانه في الشهداء وأن يكرمهم بواسع فضله وجُودِه، فهذا العمل المبارك هو أنموذج طيب ومثالٌ لكل من سأل عن الطريق أو طلب الإذن أو الانضمام للمجاهدين في الوقت الذي تقتضي فيه الاحتياطات الأمنية التحرز من أي تصرف قد يضر المجاهدين أو يتسبب في هزيمتهم، وذلك حتى يلتحق بإخوانه المجاهدين، لاسيما أن تشتيت العدو وتوزيع الطاقات أمرٌ مهم، مع الحرص على أن ينتبه الإخوان إلى أمر الاستمرار في العمل والإعداد المتيسر بما يضمن تواصل الخلية في العطاء والإنجاز دون مبالغة أو تفريط، وحينما أقول هذا الكلام لا أقوله تهربًا من الواجب أو تخففًا من حمل التبعة، بل إننا ما زلنا على العهد - نسأل الله الثبات والإعانة والتسديد - ونقول للجميع الدم الدم والهدم الهدم، وسترون منا ما يسر ويشفي الصدور بإذن الله، ليس في بلاد الحرمين فحسب بل في غيرها من بلاد الإسلام (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) ، ومن الضروري أن يستشعر الإخوة أن حربنا حرب مدن ليست حرب جبهات فهي بلا شك أصعب وأشق، ومصالح العدو منتشرة وكثيرة لكن كثير منها يحاول العدو إخفاءه والتستر عليه، ومحاولة اختلاطه بالمسلمين ومجاورته لهم أصبحت ظاهرة، ونحن نحاول أن نبحث عنه لندمره بحول الله وقوته، من دون أن يتضرر بعملنا أحدٌ من المسلمين، وحرصنا هذا على التحرز من دماء المسلمين هو الذي يجعلنا نتأخر ونتأنى في بعض العمليات، وحربنا هذه أشبه ما تكون بحرب إخواننا في فلسطين ضد العدو الصهيوني حيث نرى كيف يتمكن العدو من قتل الرموز والقادة رحمهم الله معتمدًا على قوة سيطرته على الأرض والجواسيس من عملائه وإحباط كثير من العمليات الاستشهادية رغم ما يبذله المجاهدون هناك من احتياطات أمنية مشددة ولكنه ابتلاء من الله وتمحيص وتنبيه نسأل الله أن ينصرهم على اليهود والمنافقين، فكيف بنا ونحن أمام عدو من بني جلدتنا ويتكلم بألسنتنا، ورغم ذلك فقد جعل الله عليه العامَ الماضيَ وبالًا لم يكن مر عليه من قبل واستطعنا أن نثبت وجودنا ونصمد أمام العدو، وهذا الصمود هو أساس النجاح في مرحلة الاستنزاف من مراحل حرب العصابات، وهذا كله بفضل الله ورحمته والأمور تأتي بالتدرّج، والعبرةُ بكمال النهايات، ونهايةُ جهاد المجاهدين هو النصرُ الذي لاشك فيه بإذن الله، ولذلك فإن من الخطأ الكبير المقارنة بين هذا الثغر العظيم في جزيرة العرب وبين العراق مثلًا حيث الأوضاع مختلفة تمامًا، ولقد مكث المجاهدون في كردستان مثلًا في عهد صدام حسين زمنًا طويلًا لم يقدروا فيه على ما قدروا عليه الآن، والسبب هو اختلاف الأحوال والظروف من وقت لآخر، وإننا بجهادنا في جزيرة العرب نخدم قضية العراق ونساعد المجاهدين هناك الذين لنا بهم اتصال وثيق وبيننا وبينهم دعم متبادل ونحن نسعى لإرباك العدو الأمريكي وإشغاله في قواعده الخلفية وبعثرة أوراقه وإفساد خططه المستقبلية هو وحلفاؤه من حكومات العرب والعجم لا سيما طواغيت جزيرة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت