الصفحة 229 من 571

وإن من غير المجدي أن ينتظر الإخوة الراغبون في الجهاد إذنًا من أحد بالجهاد في جزيرة العرب فليس بعد أمر الله أمر (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) فالله قد أمر بالجهاد فلم يبق إلا الطاعة والعمل، فليستعن المجاهد بمن يثق به من إخوانه وليكن على حذر شديد فإن ذلك من اتخاذ الأسباب المأمور بها شرعًا وليقم هو وإياهم بإنشاء خلية تجهز نفسها وتختار الأهداف المشروعة التي أذن الله باستهدافها ثم تنفذ عملياتها مستعينةً بالله متوكلةً عليه، وليكن من همهم العمل المستمر المتواصل حسب القدرة والطاقة، حتى يتيسر لهم الالتحاق بإخوانهم المجاهدين في بلاد الحرمين.

وقد حرص المجاهدون في تنظيم القاعدة على أن يرشدوا الأمة إلى وسائل تحقيق مثل هذه الأعمال عبر الكتب والإصدارات والموسوعات الجهادية التي فيها خير كثير لا سيما إذا وجد المجاهد صاحب خبرة يعينه ويعلمه، و (معسكر البتار) وكتاب (هكذا نرى الجهاد ونريده) لحازم المدني نموذجان مفيدان لمن أراد الاستفادة، بهما يعرف طريقة العمل ويطلع على أفضل السبل والسياسات التي نتدرج بها إلى تحصيل مقصودنا وتحقيق أهدافنا وتختصر علينا الطريق وتفيدنا من تجارب السابقين.

وغير خافٍ على المطلع أن تنظيم القاعدة يعتمد على نظام الخلايا التي تعتمد كل خلية فيها على ربها ثم على إمكاناتها الذاتية ولا تسعى إلى الارتباط التنظيمي التقليدي غالبًا، فقاعدة الجهاد تسعى إلى نشر الفكرة وتعميمها على أكبر قدر ممكن والعمل في دوائر متقطعة تضمن - بإذن الله - الاستمرار والإنتاج بشكل أكبر

وخلية ينبع التي قامت بالعملية البطولية الناجحة في هذا الشهر مثال من أبلغ الأمثلة وأحسنها في توصيف المراد، فقد كان أخونا أبو عمار مصطفى الأنصاري - رحمه الله - من خيرة الشباب المجاهد وقد عرفته ساحات الجهاد كأرض أفغانستان والصومال كما عرفت أخاه عبد المحسن (حسان المكي) الذي قاتل في أفغانستان والبوسنة وحاول جاهدًا أن يدخل الجزائر ولم يستطع، ولم يقرّ له قرار، بل كابد وتحمل المشاق حتى استطاع أن يدخل أرض أوجادين التي استشهد فيها إثر تعرضه لكمين نصبه له الأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت