الصفحة 228 من 571

بقلم: أبي هاجر عبد العزيز بن عيسى المقرن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن من المهم جدًا للشباب والمجاهدين والراغبين في الجهاد في سبيل الله في جزيرة العرب أن يكون لديهم تصور واضح عن طبيعة العمل الجهادي وكيف يمكن أن يسهموا فيه بما يعذرون به أمام الله تعالى، فقد كانت الفترة الماضية مليئة بالدروس والتجارب التي ينبغي أن يستفاد منها في تطوير أعمالنا وتصعيد جهادنا ضد أعداء الدين.

يؤكد على هذا الأمر كثرة الأسئلة والرسائل والمطالبات من قبل إخوان لنا صادقين - نحسبهم كذلك والله حسيبهم - يتشوقون إلى أن يفتح لهم المجال للعمل لخدمة الدين والجهاد في سبيل الله، ويطالبون بالتوجيه ويرغبون في الانضمام لقوافل المجاهدين، وأعداد أخرى تطلب الإذن بالعمل، وفئات لها اقتراحات أو انتقادات وملاحظات على العمل الجهادي خلال الفترة الماضية، لذا فأحب أن أبين ما هو جدير بالتبيين فأقول:

ينبغي أن يعي المسلمون أن الجهاد في سبيل الله في هذا البلد لتحكيم الشريعة وطرد المحتلين الغزاة من صليبيين ومرتدين هو واجب المكلفين القادرين جميعًا علماء وعامة، صالحين وفاسقين، فقراء وأغنياء، رجالًا ونساء فمن الضروري جدًا أن يفهم الناس أن هذا الواجب ليس محصورًا بالمطلوبين التسعة عشر أو الستة والعشرين، وإذا كان النظام السعودي حريصًا على ترسيخ ذلك فينبغي أن لا ننخدع بتلبيسه، فهؤلاء الإخوة - أعز الله بهم دينه - ليسوا إلا طليعة للأمة وأحسبهم قد أدوا دورًا كبيرًا وتاريخيًا في تحريض الناس وتعريفهم بالحق وبقضيتهم العادلة، وكسر حاجز الهيبة والخوف الذي كان النظام يحرص على ترسيخه على مدى عشرات السنين فاقتلعه الشباب المجاهد في أشهر معدودات - بفضل الله ورحمته -، وكان لهم دور كبير في ضرب الأمثلة الواقعية الحية المحسوسة على مبدأ التوكل على الله واليقين والصبر وغير ذلك من مهمات أعمال القلوب وما بقي عليهم إلا الثبات على هذا الطريق، وأحسب أن لو استشهدوا عن بكرة أبيهم أن الحجة قد قامت بهم وبمن عاونهم من إخوانهم، وبقي دور المسلمين من بعدهم ليحملوا الراية ويكملوا المسيرة، لذا فإن من قلة العقل والتوفيق أن يختزل هذا الواجب الشرعي العظيم في بضعة أشخاص لا يَرى غيرُهم أن عليه ما عليهم من التبعة والتكليف.

فالواجب إذًا المبادرة والاجتهاد والإبداع في القيام بواجب الجهاد في سبيل الله، وأن لا يتواكل المسلم على هؤلاء المجاهدين المعدودين، بل عليه أن يسعى جهده في ذلك، ويتأكد الواجب في حق من آتاه الله علمًا من علوم الحرب والثقافة العسكرية، أو سبق له التدريب في أي مكان فهؤلاءِ الواجبُ في حقهم أعظم، وعلى من لم يكن مثلهم في القدرة العسكرية أن يعينهم بما يستطيع وبما يحتاجون إليه مما لا بد لهم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت