الصفحة 25 من 571

وأما في وقتنا هذا فلا شكَّ أن إعداد الرجل بتدريبه وتسلحه في نفسه فرض عينٍ على القادر، وأنَّ إعداد القوة للأمَّة فرضٌ على من يستطيعه من المسلمين لانعدام ولاةِ الأمر المسلمين في حكام البلاد، والقاعد في مثل هذه الحالة كالمنافقين الذين قال الله عز وجل فيهم: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) .

ولا يُستأذنُ وليُّ الأمرِ في فرضِ الإعدادِ متى كانَ فرضَ عينٍ، ولا يُطاعُ لو نهَى عنهُ ولو كانَ أصلحَ النَّاس وأنصحهم للأُمَّةِ.

وأمَّا حين يكون الإعداد فرض كفايةٍ، فإن نهى عنه الإمام الكافر فلا طاعة له، لأنَّ الإعداد واجب لقتالِه، فكيف يُنتظر إذنه فيه؟، وإن نهَى عنه الإمام المسلم فله حالانِ:

أن يكونَ النَّهيُ مع عدمِ حصولِ الكفايةِ، وعدمِ قيامِ من يكفي أو وجودِ ما يكفي لإرهاب العدوِّ، فلا طاعةَ للإمامِ فيهِ.

وأن يكون النهيُ بعد حصولِ ما فيهِ كفايةٌ، فللإمام حالانِ:

أن يكونَ صالحًا، فيُطاع ولو لم تظهرِ المصلحةُ في فعلِه.

وأن يكون فاجرًا لا يُبالي بأمر المسلمين، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السياسة الشرعية أنَّ الإمام الفاسِقَ لا يُطاعُ حتَّى تظهرَ المصلحة في فعلهِ، وهو قولٌ قويٌّ؛ فإنَّ الإمام منوطٌ تصرُّفه بالمصلحة اتفاقًا، فإذا كان صالحًا ثقةً سلِّم النظر في المصلحة إليه، وإن كان فاسقًا غير عدلٍ لم يصحَّ أن تُوكل مصالح المسلمين إليه وتُجعل بيده.

وأما في عصرنا هذا فإعداد ما يستطيعه المسلم، من علوم عسكرية وتدريبٍ بدنيٍّ، وأسلحة متنوعة، وذخائر للأسلحة، ومتفجرات وما يدخل في تصنيعها؛ كل ذلِك من أوجب الواجبات على المسلمين في كل بلدٍ، فالبلاد ما بين محتلٍّ تحت حكم الصليبيين، ومحتلٍّ تحت حكم المرتدّين العملاء، وما لم يحتلَّه العدوّ الصليبي والكافر الأصلي احتلالًا مباشرًا ينتظر هجمة العدوِّ عليه بين عشيةٍ وضُحاها.

والإعداد الواجب للعدة والعتادِ يحصل بالشراءِ والتهريبِ والتصنيعِ، وكلُّ ذلك من أعظم القرباتِ وأوجبِ الواجباتِ.

وقد رأيتُ نشرةَ البتَّارِ التي تكتبُها اللجنة العسكرية لمجاهدي تنظيم القاعدة في بلاد الحرمين أسد الشرى وأبطال الوغى، فحمدتُ الله أن تهيَّأ بها بابٌ للتدريبِ لمن عجز عن اللحوق بالمجاهدين وتلقي التدريب عند ذوي الخبرات من المدربين، أسأل الله أن لا يحرم القائمين عليها فضلَه وثواب عملهم، وأن يوفقهم لما هم فيه من إعلاءٍ لكلمة الله، ورفعٍ لرايةِ التوحيدِ.

فحريٌّ بمن صدقَ اللهَ، وعزم على نصرِ دينِ الله، إن عجزَ عن اللحوق بالمجاهدين والاتصال بهم: أن لا يفوته الإعداد الواجب عليه بقراءة هذه النشرة والتدرُّبِ على ما فيها، حتى ييسر الله له إلى الجهاد في بلاد الحرمين سبيلًا.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه: عبد الله بن ناصرٍ الرشيد ليلةَ التاسع عشر من ذي القعدة عام أربعة وعشرين وأربعمائة وألف.

[1] جاء فيه حديثان مرفوعان ضعيفان عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي داود، وبعض المراسيل والآثار عن السلف، ومجموعها يدلُّ على كراهة نسيان القرآن بعد تعلُّمه وإن كان يقصر عن إثبات التحريم.

في ظلال آية

قال الشهيد الحي سيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ .. ) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت