الصفحة 252 من 571

هذه مبادئنا وأصولنا أهل الإسلام .. وهي أصول محكمة معلومة في ديننا لا يجهلها أويغفلها مسلم شم رائحة العلم .. وهي أصول من أهملها ولم يعتبرها ويبني بنيانه عليها؛ خرج بفتاوى ونتائج ومبان عوجاء شوهاء قائمة على شفا جرف هار ..

وأكبر شاهد على هذا وعلى جهل كثير من المنتسبين للإسلام بل والعلم وبعدهم عن حقيقة دين الله؛ ما نراه ونسمعه اليوم من شجب واستنكار وتبرؤٍ من الجهاد والمجاهدين وتسميتهم بالمجرمين والإرهابيين؛ وما درى هؤلاء السفهاء الذين ينعتونهم بذلك أن إرهاب أعداء الله من أعظم الفرائض في دين الله وأن تشريدهم والقعود لهم في كل مرصد من أوجب واجبات الإسلام، وأن إرعابهم من أهم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) ، وقال سبحانه: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) ، وقال عز من قائل: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) ، وفي الحديث الصحيح: (نصرت بالرعب مسيرة شهر .. ) (وجعل رزقي تحت ظل رمحي)

والحقيقة أن وضوح هذه الأصول في ديننا لأوضح من الشمس في رابعة النهار؛ وهي والله لا تخفى حتى على أعداء هذا الدين؛ ولذلك يكشرون عند الحقائق عن ناب العداوة لدين الإسلام نفسه إذ هم يعرفون حقيقته؛ وقد قرأتُ مرارًا وتكرارًا لكثيرٍ من النصارى والمستشرقين كلامًا يبيّنون فيه بوضوح حقيقة الجهاد في دين الإسلام، ويردون شبه المنهزمين من علماء الفتنة الذين يسعون في مسخ هذه الحقائق تلطفًا للغرب الكافر وإرضاءً لهم .. ولسان حالهم بل ومقالهم في كثير من الأحيان يقول: (نخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) .

ولا شك أن من يسعون جاهدين في طمس هذه الحقائق وتمييعها؛ هم في الحقيقة من أهل الإرجاف والنفاق الذين لا يثقون بموعود الله ولا يفقهون سننه (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) ، ولذا تراهم عندما يرون تألّبَ الأحزاب على أهل الحق يغترون بعددهم وعتادهم ويخشونهم أشد من خشية الله؛ وتعلم عند التقاء الصفوف أنهم في الحقيقة أهل مقالة: (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) .

أما أهل الإيمان الراسخ الذين ينظرون بنور الله ويعرفون حقيقة الجهاد وبركات المدافعة فيقولون: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت