بقلم: أبي عبيد القرشي [1]
كثيرون هم المسلمون الذين يتحسرون على أيام مجد الأمة الإسلامية وغياب أبطال السلف الصالح، لكن القليل من يعلم أنه عاصر أبطالًا من الطراز الرفيع لا يقلون رفعةً وإقدامًا عن الأولين لا يختلفون عنهم ربما إلا في أن السابقين وجدوا عونًا وسندًا كبيرًا بينما لم يكن الشأن دومًا كذلك بالنسبة لأبطالنا اليوم.
ويمكن القول بأن الأمة الإسلامية عرفت خلال العقدين الأخيرين العديد من النماذج التي تحتذى والتي يجدر بجميع أبناء الحركة الإسلامية أن يكتشفوها ويسيروا على خطاها حتى ينتصر المسلمون نصرًا مبينًا بإذن الله تعالى.
ربما كان نجاح غزوة نيويورك بالشكل الباهر الذي حدث إيذانًا للعالم أجمع بوجود مجاهدين في هذا الزمان يذكرون بالرعيل الأول، فهم شباب في مقتبل العمر وعلى درجة عالية من الاحترافية، يستطيعون قيادة الطائرات والمناورة بها على أحسن وجه يتسمون بقدر كبير من الانضباط ينفذون على إثره المخطط المرسوم بكل دقة وفي ذات الوقت هم مستعدون للتضحية بأنفسهم في سبيل الله لاسترجاع كرامة الأمة الإسلامية.
على كل حال لقد اعترف العدو قبل الصديق بأن المجاهدين اليوم على علم كبير بالتكنولوجيا الحديثة فهم يستعملون وسائل الاتصالات الأكثر تطورا كالهواتف عبر الأقمار الصناعية ويستعملون الإنترنت بطريقة مشفرة بما فيها استعمال آخر التقنيات في هذا المجال كـ ( Steganography) ، إلى غير ذلك من تقنيات متطورة تُدَمّرُ تلك الصورة الكاريكاتورية النمطية التي حاولت الدعاية المعادية الساقطة إلصاقها بالمجاهدين.
لن أتطرق هنا إلى أبطال الظل الذين يخططون وينظّمون ويرجع لهم الفضل بعد الله تعالى في إذكاء جذوة الجهاد وإبقاء سيره منتظمًا وأهدافه مركّزة؛ لكنني سأتطرق إلى أبطالٍ ميدانيين جسّدوا العديد من معاني التضحية والفداء، من بين هذه النماذج الفذة التي شدت انتباهي في العقد الأخير وأسوقها على سبيل المثال لا الحصر لأنها تشير إلى النوعية الجديدة التي تجاهد في سبيل الله بطلٌ أسطوري غني عن التعريف وهو المهندس يحيى عياش، وآخر أشعث أغبر مدفوع من سجلات البطولة الإسلامية لا يكاد يعترف بفضله أحد لكنه كذلك مجاهد من النوعية الفذة وهو رمزي يوسف.
من خلال استقراء سريع يتبين أن هناك اختلافات ذاتية وموضوعية بين كل من هؤلاء الأبطال لكن هناك في نظري سمات تجمع بين كل هذه الشخصيات البطولية وهي الجرأة والابتكار والإتقان واتخاذ كل التدابير الأمنية الممكنة.