الصفحة 269 من 571

كانت الحصيلة 6 قتلى و1042جريح وهو أكبر عدد عالجته المستشفيات دفعة واحدة منذ قيام الحرب الأهلية الأمريكية وقبل غزوة نيويورك وقد أرسل جهاز الإطفاء لمدينة نيويورك 750 سيارة إطفاء لمركز التجارة العالمي لبثت هناك أكثر من شهر مما يبين حجم الخسائر، ومع ذلك لم تكن الخسائر في حجم طموحات رمزي يوسف إذ كانت العملية مصممة لتدمير المركز عن آخره مع حصيلة تناهز ربع مليون ضحية وذلك لمعاقبة أمريكا على تدخلاتها الدموية المتكررة في الشؤون الإسلامية، لم يكن الخلل من جهة تصميم القنبلة، فقد كان رمزي يوسف يؤمن بالإتقان، كانت القنبلة التي صممها لتفجير مركز التجارة العالمي فريدة من نوعها لدرجة أن الـ (اف. بي. آي) لم يجد لها سوى مثيل واحد بعد دراسة سجل (73000) انفجار حدث في أمريكا منذ 1925م، وقد وصل الـ (اف. بي. آي) إلى نتيجة أن هذه القنبلة أكبر قنبلة وزنًا وتدميرًا استعملت داخل الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها، وفعلًا عِوَضًا عن أن تنفجر القنبلة التي صممها بسرعة 3000 قدم في الثانية كما هي عادة القنابل الشديدة التفجير انفجرت قنبلة رمزي يوسف 15000 قدم في الثانية وهي شدة كان يمكن لمركز التجارة العالمي أن يخر بها من السقف لو وضعت الشاحنة المفخخة في مكان آخر تحت أحد الأعمدة، وحتى في المكان التي وضعت فيه الشاحنة كان من الممكن أن تقتل الآلاف لو انفجرت قبيل المساء عند خروج العاملين ..

لم يكد يصل المساء حتى كان رمزي يوسف يستقل طائرة في اتجاه باكستان، ولولا الأخطاء الأمنية التي ارتكبها بعض المساعدين في العملية لما عرفت أمريكا إلى اليوم من المسؤول وراءها، ومع ذلك ورغم معرفة الـ (اف. بي. آي) بتورطه بعد مرور شهرين على العملية لم يستطع عملاء هذا الجهاز أن يحصلوا سوى على فتات من المعلومات عن شخصه، كان رمزي يوسف كثير الاحتياط وقد قضى عملاء الـ (اف. بي. آي) مئات الساعات داخل الطائرات المتوجهة إلى باكستان دون جدوى.

لم تردع المتابعة الأمريكية والدولية رمزي يوسف لكي يقيل ويستقيل، إذ ما لبث أن خطط لعمليات جريئة لم يسبق لها مثيل في الجرأة والوتيرة، فخلال هذه الفترة حاول رمزي اغتيال بنازير بوتو وتفجير السفارة الصهيونية في بانكوك 11مارس 1994م واغتيال بيل كلينتون في مانيلا 12نوفمبر 1994م كما أنه خطط لتفجير 11 طائرة أمريكية في نفس الوقت كان سيتسبب في قتل مئات من الأمريكيين وإفلاس شركات الطيران الأمريكي دون شك، لم تنجح غالبية هذه العمليات بسبب ارتباك الأفراد الجدد الذين كان عليهم التنفيذ، فمثلًا كانت الشاحنة التي هيئها لتفجير السفارة الصهيونية على أتم الجاهزية لكن السائق التايلندي المسلم الذي يفترض أن يوقفها بجانب السفارة ارتبك وعمل حادثة سير هرب على إثرها وترك الشاحنة.

وكذلك كان مخطط تفجير الطائرات الأمريكية متقنًا من الناحية التقنية التي كان رمزي مكلفًا بها فقد قضى رمزي يوسف الساعات الطوال في تحويل مادة النيتروغليسيرين الشديدة التفجير إلى سائل مستقر وقد استعمل لهذا الغرض الأسيد السولفوري والأسيد النتري والأسيتون والأسيد الفضي وخصوصا النيتروبينزين، وهكذا توصل بعد عمل دؤوب إلى ابتكار قنبلة محمولة وشديدة التدمير لا يمكن كشفها إطلاقا بمساعدة الأشعة إكس وقد كانت بطاريات 9 فولت هي المادة الحديدية الوحيدة التي يمكن كشفها بالأشعة إكس ولذلك جعلها يوسف داخل حذائه مما جعل كشفها صعبا للغاية (إن لم يكن مستحيلا) وقد عمل تجربة ناجحة على متن الخطوط الجوية اليابانية في ديسمبر 1994م مما يبين فعالية وإتقان مخططه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت