الصفحة 275 من 571

بقلم: فيصل بن عبد الرحمن الدخيل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله سبحانه رفع منزلة الشهداء، وأعلى مرتبة الشهادة، وأكرم أهلها بوافر فضله وجوده، ودم الشهيد لا يضيع عند الله، فحيث بذله المجاهد رخيصًا في سبيل الله وقاتل حتى قتل فإن مهمته انتهت عند هذا الحد، وأدى الذي عليه، وما بقي إلا أن يستلم جائزته، ويستبشر ببيعه، وينال مطلوبه بالدرجات العلى في جنات عدن، وذلك هو الفوز الكبير (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

فقتال المجاهد هو لأجل الله ولإعلاء كلمته فيضمن المجاهد بذلك أن يتم له مقصوده حتى لو نجا قاتله من القصاص، فإنه يقينًا لن يعجِز الله (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ) وحساب عدو الله وحساب قتلة الأخيار عسير جدًا وثمنه غالٍ، وكلما كان المقتول أقرب إلى الله اشتد جرم قاتله جدًا كما قال صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود في مسند الإمام أحمد: "أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبيًا" وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) فهل يعي هؤلاء البائسون الذين تتلطخ أيديهم النجسة بدماء المجاهدين هذا الوعيد وهل يدركون جريمتهم على حقيقتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت