ومع ما سبق فإن الله ربما أكرم بعض عباده الشهداء فاقتص لهم من قاتليهم وأذاقهم من نفس الكأس، أحيانًا في نفس الموقعة فيقتل القاتل في الحال، وأحيانًا بعد سنين متطاولة، والوقائع في هذا المجال كثيرة فمنها مقتل النقيب (طلال المانع) في (أم سدرة) وهو الذي كان مخاطرًا بنفسه الخبيثة في أكثر من مواجهة مع المجاهدين وشديدًا على المستضعفين من المسلمين الذين لا حول لهم ولا قوة، وكذلك (غدير القحطاني) الذي أسهم في قتل أخينا خالد حاج رحمه الله فقتله الله شر قتلة على أيدي المجاهدين في الفيحاء وداس المجاهدون على وجهه بأقدامهم الطاهرة، وكذلك ما يروى عن العميل الذي بلغ عن أخينا سلطان القحطاني وإخوانه المجاهدين في جيزان فقد تناقل الناس ما أصيب به من الجنون واختلال العقل، وعذابُ الآخرة أشد وأبقى، وما نحن بصدده اليوم هو عملية حي السويدي التي قتل فيها الكافر مراسل الـ (بي بي سي) وجرح زميله في نفس المكان الذي قتل فيه الشهيد بإذن الله - إبراهيم الريس - رحمه الله قبل أشهر، لقد كان أخونا إبراهيم الريس رحمه الله من خيرة الناس وامتدت إليه يد الإجرام لتيتم أطفاله وترمل امرأته، ورغم أن هذين الصحفيين ليسا هما اللذين قتلا الشهيد بطيعة الحال فإن استهدافهما كان شديدًا جدًا على الحكومة المرتدة وأسيادها البريطانيين، والدور قادم - بإذن الله - على القتلة الحقيقيين والمشاركين فعليًا في تلك الجريمة البشعة مهما طال الزمن، فقروا عينًا أيها المجاهدون واطمئنوا فإن الله مولاكم ولن يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، وسيقتص سبحانه كيف شاء ممن أغراه شيطانه بالوقوف في وجه أهل التوحيد والإيمان، وإن لكم إخوانًا لن تقر أعينهم حتى يقتصوا لكم في واحد من أهدافهم الشريفة التي لأجلها يبذلون دمائهم ولن يردهم عن هذه الأهداف السامية إلا الموت، ولن يجدوا لأنفسهم عذرًا قبل ذلك، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.