الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أحمدك ربي حمدا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، لا إله إلا أنت ولا معبود بحق سواك اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا.
إخواني في الله أحدثكم عن علم من أعلام الجهاد في هذا الزمن الذي ضيع فيه كثير من شباب الإسلام هذه الشعيرة المباركة، أحدثكم عمن زرع الرعب في قلوب أعداء الإسلام فطارت قلوبهم خوفًا من مجرد ذكر اسمه، أحدثكم عن رجلٍ شارك في رفع رأس الأمة الإسلامية عاليًا في السماء بعد ما كادت أن تكون أحقر أمة بسبب بعدها عن الجهاد في سبيل الله وخيانة حكامها عليهم من الله ما يستحقون.
أحدثكم عن أبي حفص المصري أو كما يحلو للشباب أن يسموه بأبي حفص الكومندان (يطلق على القائد الميداني في القوات الخاصة في اللغة الأفغانية) واسمه: صبحي عبد العزيز أبو ستة الجوهري، يعرفه الأمريكان أكثر منا لما أثار في قلوبهم من الرعبٍ، ولد وترعرع في أرض الكنانة في 17 يناير عام 1958م، وبعد أن كبر أسدنا وأصبح شابًا التحق بالجهاد الأفغاني عام 1402هـ ليكون شعلةً من شعل الجهاد هناك وليفيد إخوانه في المجال العسكري الذي كان متخصصًا فيه بحكم خبرته في الجيش المصري، فعكف على تدريب الشباب وتعليمهم ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، وشارك في معارك مأسدة الأنصار التي نصر الله فيها المجاهدين نصرًا عزيزًا مؤزرًا على أعتى وأقوى قوة على وجه الأرض في ذلك الزمان، فلقد استمر القصف بالطائرات وراجمات الصواريخ أيامًا متواصلة بدون توقف بل حتى المدافع الصغيرة من أمثال مدفع الهاون82 لم تكن تتوقف أبدا كل ذلك الوقت؛ كي يكسب الجنرالات في الجيش السوفياتي التحدي الذي ضربوه على أنفسهم مع الرئيس غورباتشوف حين أمرهم بالخروج من أفغانستان بسبب فشل الحملة عليها فطلب منه الجنرالات منحهم آخر فرصة ووعدوه بالوصول إلى ممر خيبر الاستراتيجي على الحدود مع باكستان بعد سحق المجاهدين من مرتفعات بكتيا وأنى لهم ذلك؛ فقد ردهم المجاهدون بثلة قليلة لا يتجاوزون سبعين شابًا من شباب الثانويات كما يحكي الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، وذلك بفضل الله وحده، لقد كان الشاب العربي النحيل الجسم الصغير السن برشة واحدة من سلاح البيكا يطرح ثلاثة أو أربعة من العلوج الروس في القوات الخاصة الكوماندوز الذين كانوا كما يخبر الشيخ أسامة حفظه الله لغة الإشارة في المعركة عندهم كانت بأصوات العصافير والطيور في المنطقة بل كان الشاب يتفاجأ بظهورهم فجأة أمامه لم يعرفهم من شدة تمويههم أنفسهم. لقد كانت معركة عصيبة شاركت فيها أفضل القوات الروسية وحوّطوا المنطقة بأحزمة كثيرة من الجنود وبطاريات الصواريخ، لكن الله عز وجل أبى إلا أن ينصر عباده الموحدين؛ ولتتحقق الآية الكريمة (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ) وقوله جل وعلا (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ولقد أبلى بطلنا في المعركة بلاء حسنا كما يخبر عنه من عاشروه في تلك المعركة ولم يرزقه الله الشهادة في سبيله في تلك المعركة لحكمة يعلمها جل وعلا ولكل أجل كتاب.
وبعد أن انتهت معارك جاجي شارك في معارك جلال آباد القوية حيث كان يدير أسلوب حرب العصابات ضد الشيوعيين فكم دمر لهم من طائرة، وكم فجر لهم من دبابة، وكم قتل من أعداء الله، وكم أراق من دماء الملحدين فلله دره من مجاهد صنديد بطل شجاع غير هيّاب للعدو.