الصفحة 316 من 571

وبعد أن انتهى الجهاد في أفغانستان وانقلب إلى قتال بين الأحزاب على الكرسي لم يشارك في هذه الفتنة بل ذهب مع رفيق دربه وحبيبه الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله إلى السودان ليعد العدة لتحرير الأمة الإسلامية من الذل والهوان التي تعيشه وليجهز لقهر العدو الذي جثا على صدر أرض النبوة والرسالات أرض محمد صلى الله عليه وسلم واستباح بيضتها وقدسيتها، وفي أول خطوة لهذه المعركة الحاسمة قاد الشباب إلى أرض الصومال وأوجادين التي نزل بها الأمريكان ليستبيحوها كما استباحوا جزيرة العرب من قبلها في أول مواجهة مع العدو الأمريكي الجبان؛ ولم تدم المعركة طويلا فبمجرد معركة واحدة مع المجاهدين الأبطال (بعد أن نكل بهم الصوماليون الأبطال الأشاوس) ضربت فيها طائرة هليكوبتر وقتل فيها عدد قليل من الجنود الأمريكان!! فروا في ليل أظلم لا يلوون على شيء وخرجوا من أرض الصومال يجرون أذيال الهزيمة؛ ليثبتوا للعالم أنهم ما هم إلا قوة كرتونية سينمائية ليس إلا؛ لتنتهي أسطورة (أمريكا التي لا تهزم) .

وبعد ذلك تأكد لقادة تنظيم القاعدة المبارك (الذي كان أبو حفص أحد المؤسسين البارزين له) أنه بإمكانهم قهر وهزيمة أمريكا وبإمكانيات بسيطة، فهي ضعيفة وأضعف مما كانوا يتوقعونه؛ إذًا لابد من إعداد الشباب للمعركة الفاصلة مع أمريكا وإنشاء معسكرات تدريب لهم؛ وحيث أن الحكومة السودانية خانت الأسس والمبادئ التي وعدت ربها بها أولًا ثم شعبها الأبي الصامد وطلبوا بناء على ضغوط أمريكية من الشيخ أسامة ومن معه مغادرة أرض السودان العزيز بعد كل الذي قدمه لهم من خدمات راقية وإصلاحات واسعة عجزت الدولة أن تقدمها للشعب السوداني العزيز؛ اضطر الشيخ ومن معه من الأبطال مغادرة السودان إلى أرض الهجرة والجهاد أرض أفغانستان الأبية مرة أخرى ليبدأ المرحلة التي طالما انتظرها هو ورفاقه الميامين؛ فأنشأ المعسكرات هناك بعد أن هيأ الله لهم حكومة إسلامية تطبق شرع الله وتوالي المؤمنين الصادقين وتعادي أعداءه، حكومة قامت على تطبيق الشريعة الإسلامية الغراء منذ أول يوم حكمت فيها أفغانستان حكومة تدعى (إمارة أفغانستان الإسلامية وأميرها أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله ورعاه) فبدأ الإعداد وتوافد الشباب المؤمن الصادق من كل حدب وصوب واكتملت أولى الخطوات الحثيثة ووجهت ضربة مباركة لهبل العصر في الصميم الأمريكي في عملية هزت العالم أجمع حيث ضرب مركز الاستخبارات الأمريكية في أفريقيا (سي آي ايه) ودوّت صيحات التكبير في أفغانستان والعالم الإسلامي في أول ضربة للمجاهدين الأبطال لرأس السرطان ورأس الكفر أمريكا، ولا عجب أن علمنا أن مخطط العملية هو الأسد الهصور أبو حفص الكومندان الذي هز العالم أجمع بهذه العملية المباركة المحكمة.

وتوالت وفود الشباب للإعداد في أفغانستان بعد هذه العملية المباركة من كل أقطار الدنيا عربهم وعجمهم، بيضهم وسودهم، وكالعادة كان أبو حفص رحمه الله كالنحلة التي لا تهدأ ولا تكل ولا تمل من العمل فهو المسؤول عن المعسكرات وهو المسؤول عن العمليات المباركة وهو المسؤول عن الأمور المالية فهو الساعد الأيمن للشيخ أسامة حفظه الله ورعاه.

وتنامى إلى أسماع الأمريكان اسم أبي حفص وانجازاته وبطولاته وصولاته وجولاته فأنزلوا اسمه على قائمة المطلوبين للبطش الأمريكي وكان ترتيبه الثاني في القائمة بعد الأسد أسامة بن لادن حفظه الله ورعاه حيث تولى نيابة الشيخ أسامة بعد استشهاد القائد أبي عبيدة البنشيري وعلم الأمريكان بخطورته وبأسه وخبرته فخططوا سرًا لاغتياله وحاولوا وحاولوا ولكن حفظ الله جل وعلا يحول دون تحقيق مآربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت