الصفحة 322 من 571

من البريد إذا مات سيّد .. قام سيّد

نعم .. حزنت كما حزن الناس، غير أني أخيرًا تساءلت: لم حزنوا و لم حزنت؟ ألأنه مات وفارق الحياة .. كما جاء في بيان الداخلية والفضائيات؟ إذن أين بيان رب البريات والآيات ناطقات (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) .

الموت والحياة عندهم ضدان وعندنا سيان، هم يحيون ليحيوا (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) أي حياة، و (هم) اليهود، وأشياعهم ذووا القلوب المتشابهات ...

أما نحن فنحيى لنموت ونموت لنحيى ...

هاأنذا أراه حيًا آخذًا بعنان فرسه (سيارته) يبتغي الموت مظانه محقرًا الحياة، و هاأنذا أراه (ميتًا) روحه في جوف طير خضر (إن شاء الله تعالى) تسرح في الجنة ثم تأوي إلى القناديل، و هل يتحرك الميت .. !

ما مات .. ما مات .. ما مات.

فعلام الحزن إذن ...

عهدناه في عالمنا قائدًا ملثمًا لم نشبع من رؤيته، ووجدنا العزاء في صوته، ونجده الآن في صورته نعم صورته.

صورة وضاءة وابتسامة شفافة ما إن تراها حتى تصيح (فاز ورب الكعبة) ..

تأملوا الصورة يا أعداء الله، أتلك الصورة والابتسامة؛ صورة خارجي أو مفسد في الأرض أو صاحب بدعة وفتنة، ما عهدنا المفسدين في موتهم ضاحكين ...

وأنا أحملق في الصورة منبهرًا ولربي شاكرًا، تذكرت صور مناديل طواغيتنا (علماءهم) تذكرت صورهم و هم أحياء، وجوه كالحة كأن عليها غبرة ترهقها قترة، رأيت فيها الذل والعار والكآبة والسواد، ولما أعود لصورته وهو (ميت) أرى الوضاءة والعز، تذكرت حينها قول الإمام أحمد (بيننا و بينهم الجنائز) ..

نعم أخي، اثبت مكانك .. جدد إيمانك .. اشحذ سيفك .. سل قلمك .. و اصرخ في الأنام: نحن صناع الرجال و رجالنا يصنعون الموت الذي هو الحياة ..

فلنا في الموت مذهب و لنا في الحياة مذهب.

مذهبنا أننا نموت لتحيى دعوتنا، دعوتنا كائن حي يحتاج ماءً و هواءً و أملاحًا .. أي: (دماؤنا وأموالنا وأوقاتنا وجهدنا وأبناءنا) حتى لا يبقى لنا شيء ..

بالأمس القريب فقدنا الشيخ الحبيب، الاستراتيجي اللبيب قاهر الصليب، فهل حل بالدعوة ما يريب، كلا .. بل كان دمه لها وقودًا واستشهاده لها مفيدًا، فقام بعد ذلك السيد هذا السيدُ، فنَصَحَ الأمة وشَحَذَ الهمة وأحلَّ بالعدو الغمة، ثم رحل، بعدما أثره بنا حل .. ثم الآن يقوم سيد فإن شاء الله يؤدي الأمانة ويستمر في الإفصاح والإبانة، بالسيف قبل القلم ..

وبعده سيأتي سيد .. وقبل الجميع مر أسياد .. دعوةٌ مسلسلةٌ بالأسياد ..

أسانيد عالية، إنها سلسلة ذهبية، فعلام الحزن إذن ...

أبو العزمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت