الصفحة 328 من 571

بقلم: أبي ثابت النجدي

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن لأثره اقتفى، أما بعد:

فقد كان لمشركي قريش قصب السبق في التلبيس على الناس واتخاذ بعض الشعائر المعظمة والعبادات الظاهرة وسيلة لتحسين صورتهم وجمع الناس حولهم وجرهم إلى صفهم في حرب محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا اهتموا بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وحرصوا عليها بنية فاسدة هي نية التفاخر والبطر والتكبر على الناس، على أنهم لو كانت نيتهم خالصة في هذه العبادات لم تنفعهم لأنهم مشركون، وقد قال تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) .

واليوم يتكرر المشهد ذاته إلا أنه أشد مكرًا وخبثًا وتدليسًا فهاهم طواغيت آل سلول يحاربون دين الله، ويضادون دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويعطلون الشريعة، ويقتلون أهل الإسلام ولا يدعون أهل الأوثان حتى يكونوا لهم أولياء ينصرونهم بالنفس والمال والرجال، ومع ذلك كله لا يجدون حرجًا في ادعاء الإسلام والحرص على تعاليمه، ويقدمون على ذلك شواهد لا تنطلي إلا على السفهاء، فطباعة المصحف والاهتمام بالمسجد الحرام مجرد وسائل يُجَمِّلون بها واقعهم المشين كما كانت قريش تفعل فرد الله عليهم بقوله في آياتٍ عظيمات: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) .

ورغم أن تلك المظاهر الخداعة لا تروج عند أهل البصيرة إلا أن ثمة بسطاء تنطلي عليهم هذه الأمور ويختل ميزانهم فيرون فيها دليلًا على رغبة آل سلول في الخير، بل ويرونها مكفرة لكل خطيئة صدرت منهم، ومانعًا من موانع تكفيرهم والحكم بردتهم، ولولا وجود هذا الصنف الجاهل حقيقة لما كان من السهل تصور وجوده.

ولعل الله أراد في هذه الأيام أن يبين لهذا الصنف أيضًا حقيقة هؤلاء القوم وبنفس المنطلقات التي اعتمد عليها في تزكيته لهم، فلَجّ آل سلول في الغواية ولم يعودوا يشعرون بحاجتهم إلى التستر والتخفي فقد ذلَّ لهم الناس إلا من رحم الله، فبالأمس يحرفون ترجمات القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية ثم تأتيهم توجيهات الكفار بمنع طباعة المصحف وتوزيعه، ثم يلتفتون إلى أئمة المساجد فيرون من كان منهم على السنة والهدى، والولاء والبراء فيفصلونه من إمامته أو خطابته؛ ويتلقون من السفارة الأمريكية بالرياض أسماء الأئمة والخطباء الذين يزعجون عبُاَّد الصليب، ويكدرون خواطرهم، ليقوم العبيد المرتدون بالتفاهم معهم كما يقتضي الموقف!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت