الصفحة 348 من 571

لا إله إلا الله، ثم سكت وغاب عن وعيه رحمه الله، ثم اتصل أمير الحرس بأحد الإخوة الأنصار ليرى الأمر، وعندما حضر هذا الأخ بدأ يرقيه بالقرآن وقال: يجب استدعاء الطبيب، وهو أحد المجاهدين الأنصار، وعندما حضر هذا الطبيب من مسافة بعيدة، ومن مكان خطير ورأى (خطاب) رحمه الله وكان العرق يتصبب منه بشكل كثيف جدًا، ورأى منه أعراضًا أخرى؛ عرف أنها أعراض تسمم، فسأل الإخوة ما الذي أكله؟ فأخبروه أنهم أكلوا جميعًا من إناء واحد وشربوا من إبريق واحد وأنه لم يتفرد عنهم بطعام أو شراب من مدة ليست بالقصيرة، ولكنهم مباشرةً تذكروا الرسالة فرآها الطبيب وأكد أنها مسمومة، وأمرَ من مسّ الرسالة بغسل يده جيدًا وقال إن (خطاب) في حالة خطيرة جدًا، ويجب أن تُعمل له عملية غسيل معدة، ولكن من سيقوم بهذه العملية وأين؟ لقد كان الإخوة في موقف صعب جدًا، ولا يعرفون ماذا يفعلون فأميرهم وقائدهم وأحب الناس إليهم يلفظ أنفاسه بين أيديهم ولا يستطيعون تقديم أي شيء له وماذا عساهم أن يفعلوا وهم في الغابات، لا مستشفى ولا دواء، ولكن أحدهم اتصل بجهاز اللاسلكي وسأل عن دواء ضد التسمم ولكنه لم يجد، وفي هذا الوقت أسلم (خطاب) رحمه الله الروح إلى باريها في هدوء وطمأنينة، نسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء وألا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده وأن يعوضنا خيرًا منه.

وفي صبيحة اليوم الثاني دفنوه رحمه الله في مكانٍ آمن وتعاهدوا فيما بينهم ألا يخبروا أحدًا باستشهاده قبل أن يخبرونني، كما تعاهدوا أيضًا ألا يخبروا أحدًا غيري بمكان قبره، وما زالوا على هذا العهد ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ونسأل الله عز وجل أن يثبتهم وألا يبدلوا.

وفي صبيحة اليوم الثاني من دفنه رحمه الله بدأت الإنزالات والقوافل الروسية تتدفق على المنطقة بشكل كثيف جدًا وبدأوا بالتفتيش في كل مكان وبشكل دقيق جدًا لأكثر من أسبوعين، وفي أثناء هذا التفتيش كان هناك اثنين من الإخوة الذين يعرفون مكان القبر يتسللان ليُمَوِّّها القبر لأنه كان في تلك الفترة أمطار كثيرة مما أدى إلى نزول القبر الأمر الذي ربما يؤدي إلى كشف القبر، ولم تكن هذه الحملة في هذا الوقت بالذات مجرد حملة عادية ككل الحملات السابقة، بل هي امتداد لعملية اغتيال القائد (خطاب) والله تعالى أعلم، وذلك لعدة أمور منها: أن السم كان من المفروض أن يكون مفعوله بعد ثلاثة أيام وهذا ما حصل بالفعل لأمير الحرس، فقد تأثر في هذا الوقت وبدأت معه تلك الأعراض من عدم وضوح الرؤية وضيق التنفس على الرغم من أنه لمس الرسالة فقط عندما جمع الرسائل كما ذكرنا آنفًا، ولكنه ذهب بعد إصرار الإخوة عليه إلى أحد الأطباء المتعاونين معنا في إحدى المدن البعيدة وأخبره الطبيب أن في دمه سم ويجب أن يتعالج بأسرع وقت، كذلك من تلك الأمور أن الروس عندما أعلنوا عن استشهاد (خطاب) رحمه الله ذكروا تاريخ يوم استشهاده مع العلم بأنهم لم يتأكدوا من استشهاده إلا عندما وقع الشريط في أيديهم بعد ثلاثة أسابيع تقريبًا كما سنذكر إن شاء الله تعالى.

وهذا الأمر يدل على أنهم كانوا يريدون القبض على (خطاب) عندما يكون عاجزًا عن الحركة من أثر السم، وذلك بعد أن عجزوا ولم يستطيعوا القبض عليه أو قتله وهو بصحته وذلك لحفظ الله له، فكم من المرات حاصروه بآلاف الجنود وفق معلومات أكيدة بمكان تواجده ولكن الله عز وجل يخرجه من بين أيديهم في كل مره سالمًا غانمًا فله الحمد والشكر، ولكن لكل أجل كتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت