الصفحة 349 من 571

وبعد انتهاء التفتيش في تلك المنطقة اتصل بي أحد الإخوة وقال لي: (خطاب) يقول لك تعال بأسرع وقت، هو يحتاجك ضروري جدًا ومباشرةً، تحركت ووصلت إلى المنطقة التي تركته بها من قبل، وإذا بي أُفاجأ بخبر كالصاعقة نزل علي، ولم أصدق أبدًا، ووالله لا أستطيع أن أصف شعوري في تلك اللحظات العصيبة، ووالله ما أتذكر أنني سمعت خبرًا في حياتي أشد علي من هذا الخبر.

وفي هذا اليوم أعلن الروس مقتل (خطاب) وذلك قبل أن أعرف الخبر بساعة واحدة فقط، وعندما تقابلت مع الإخوة وأخبروني القصة بالتفصيل وشاهدت الفلم وأخذت بقية الرسائل؛ كان من بين الرسائل رسالة من الشخصين المتهمين فيها عنوان لهما ورقم هاتف وهذه أول مرة يفعلان هكذا!!.

ومباشرةً أعلنت عدم صحة خبر استشهاد (خطاب) وذكرت للإخوة في المخابرة أن هذا الأمر إشاعات مثل العادة وطلبت منهم أن يخبروا الإخوة الذين في البلد المجاور الذين أرسلوا الرسائل أن (خطابًا) يقول لهم: إن الرسائل التي أرسلت مؤخرًا لم تصل إليه لأن الإخوة الذين كانت معهم الرسائل وقعوا في كمين وفقدوا الرسائل فإذا كان في الرسائل شيء مهم فأرسلوا غيرها، وكنت على يقين أن العدو يسمعني وهذا الذي كنت أريد، وتوقف العدو بعد ذلك عن الحديث عن مقتل (خطاب) وظنوا أن الرسائل فعلًا لم تصل إليه، ولكن عندهم شك كبير وذلك بسبب أن الإخوة تكلموا بالمخابرة وطلبوا دواء للتسمم كما ذكرنا من قبل.

وكنت أسعى من وراء هذا العمل أن أطمئن المتهمين ليحضرا ونحن أرسلنا لهما خبر بأن (خطاب) يطلبهما لعمل مهم ولكنهما كانا مختفيين وطلب مني الإخوة أن أرسل أشخاصًا إلى العنوان الذي كتباه أو نتصل على ذلك الهاتف، ولكني رفضت ذلك لأني كنت مدركًا أنهما كتبا العنوان ورقم الهاتف من أجل أن يتأكدا أن الرسالة قد وصلت إلى خطاب وإلا فمن أين لنا بالعنوان ورقم التلفون وكانت هذه حيلة من الاستخبارات، ولكنها ولله الحمد لم تنطل علينا.

وبعد أيام قليلة ظهر هذان الشخصان من جديد في البلد المجاور ولكنهما خائفان من المجيء إلينا فالشك لا يزال يساورهما وقالا للمرسول: إذا كان (خطاب) فعلًا يريدنا فليكتب لنا رسالة يطلب منا فيها المجيء، وهذا الأمر ليس من عادتهما أبدًا، فأرسلت عن طريقهما رسائل كان خطاب رحمه الله قد كتبها قبل استشهاده بأيام وأرسلت مع هذه الرسالة خبر باسم (خطاب) أنكما إذا لم تأتيا بسرعة فسوف أقطع التعامل معكما، وبعد وصول هذا الخبر لهما وعدا بالمجيء خلال أسبوع، وفي هذا الوقت أمرت الإخوة بأن يواصلوا كتمان الخبر وأن يدفنا الشريط والرسالة حتى يأتي المتهمان ونقبض عليهما فالخطة تسير كما نريد.

وتحركت إلى منطقة ثانية لأرتب فيها بعض الأمور حتى يحضر هذان الشخصان، ولكن أمير الحرس غفر الله لنا وله اجتهد وأخذ الشريط والرسالة وبقية أغراض (خطاب) وذهب بها إلى قرية مجاورة لا يوجد فيها تفتيشات كثيرة والمتهمان وعدا بالمجيء إليها، وفي الطريق وقع في كمين وقتل رحمه الله وأُخذ الشريط والرسالة وبقية الأغراض ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهكذا تأكد أعداء الله من مقتل (خطاب) رحمه الله ولم يأت المتهمان وعرفا ماذا ننوي، ولكن أحدهما قتله الأبطال في تلك البلاد البعيدة، وأما الأخر فإلى الآن لم نجده، ومطاردته مستمرة وسوف يلحق بأخيه هو وبوتين بإذن الله تعالى ولو بعد حين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت