الصفحة 350 من 571

هذه قصة استشهاد القائد البطل المغوار (خطاب) رحمه الله تعالى وتقبله في عداد الشهداء، وربما يسأل سائل لماذا لم يقتنع (خطاب) بكلام المجاهدين من حوله ويبتعد عن هذين الشخصين فأقول هناك سببان رئيسان لذلك: أولهما أنه كان رحمه الله حريصًا على متابعة الأمور بنفسه بحكم الأمانة الملقاة على عاتقه، وحقيقةً أنا أشعر الآن بهذا الشعور الذي لم أكن أشعر به من قبل فإذا كان المسؤول لا يتابع الأمور بنفسه رغم الأخطار فإن العمل لا يسير على الوجه المطلوب.

والأمر الثاني: أن أحد هذين الشخصين كان مجاهدًا معنا في الحرب الأولى وكان (خطاب) رحمه الله يقول للإخوة هذا الأمر، والإخوة يقولون له: إن قديروف وسلم وغيرهما كانوا من المجاهدين في الحرب الماضية، ولكن إذا جاء القدر لم ينج الحذر ولكل أجل كتاب.

أقواله ونظرياته:

لم يكن المجاهد والقائد خطاب رحمة الله عليه، يقاتل بأسلوب عشوائي، أو يجاهد انطلاقا من عاطفة غير موزونة، بل كان في جهاده عبر سنوات طويلة ينطلق من ثوابت واضحة وأكيدة استمدها من كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، وتعلمها من إخوانه المجاهدين الذين التقاهم عبر خمسة عشر عاما من الجهاد المتواصل، وفيما يلي نذكر أهم الثوابت في جهاد القائد خطاب رحمه الله.

وكان له رحمه الله نظريات ثلاث في جهاده:

النظرية الأولى: التربية:

وعلى هذا الأساس كلما أتى بلدًا من البلدان وأراد أن يفتح باب الجهاد فيها قام بأخذ مجموعة من شبابها، ثم اعتنى بهم ووضعهم في محاضن دعوية حتى يكونوا هم أساس الدعوة والجهاد في ذلك البلد، وفي الشيشان أنشأ معهد القوقاز الديني لتخريج الدعاة، وأول مجموعة اعتنى بها في الشيشان كانت 90 شخصًا ثم صفاها حتى وصل عددها إلى 60 شخصًا وهم الآن أصل الجهاد في تلك البلاد، وكان يحث جنوده على مسألة طالما نسيناها وهي مطابقة الفعل مع القول؛ حيث كان كثيرًا ما يخاطب أصحابه من العرب قائلًا: إن هؤلاء لا يعرفون لغتكم، ولا ينبغي أن يكون هذا حاجزًا بينكم وبينهم؛ بل أروهم صدق أفعالكم.

النظرية الثانية: التجهيز:

وقد بلغ به الأمر أنه كان يجهز عتاد السنة ونحوها قبلها، وكان يقول أيام حربه في طاجكستان: لا تكونوا مثل إخوة لكم يأتون لينصروا أناسًا، فإذا هم يطلبون من ينصرهم؛ لا مال معهم ولا سلاح ولا طعام.

فكان رحمه الله يُعْجِز من حوله بدقة الترتيبات؛ حتى كان مدرسة في التنظيم والترتيب منذ كان في أفغانستان؛ بل وقبلها أيضًا، وكان استعداده يشمل الطعام والسكن والطريق والاستخبارات حول العدو بحيث يحصل التكامل في تجهيزه واستعداده.

النظرية الثالثة: القتال:

وهذه مثلنا لا يتكلم عنها؛ ولكن دع خبراء الروس يتكلمون عنها، والذين طالب بعضهم أن تدرس أفكاره العسكرية في جامعاتهم، ويكفي إعجابًا به أن نرى الشيشان صغيرة مكشوفة تكنولوجيًا وعسكريًا، ومع ذلك ينجح في مهمتين كلٌ منهما إنجازٌ في ذاته: حيث استطاع التخفي بجنوده والحفاظ عليهم، واستطاع أيضًا دك القوات الروسية وإيقاع الخسائر بها بتوفيق الله وإعانته.

من أقواله رحمه الله:

"إن الله أمرنا بمجاهدة الكافرين وقتالهم بمثل ما يقاتلوننا به، وهاهم يقاتلوننا بالدعاية والإعلام لذلك فيجب علينا أيضا مقاتلتهم بإعلامنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت