الصفحة 359 من 571

بقلم: أبي ثابت النجدي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

لعل المتابع للأحداث في جزيرة العرب - خصوصًا في الأيام الأخيرة - يلمس تصاعدًا وتناميًا ملموسًا في المد الجهادي على أرض الجزيرة، ومن الأدلة على ذلك: كثرة الاشتباكات والمواجهات في مدن متفرقة من الجزيرة، وتصنيف كثير من الشباب من قبل الحكومة السلولية على أنهم: مطلوبين أمنيًا.

وهذا الأمر له دلالات واضحة بحمد الله، منها أن التدجين الذي مارسه طواغيت الجزيرة منذ عشرات السنين لم يطمس فطرة شباب الإسلام، فبمجرد أن أُعليت الراية في أرض الجزيرة تسابق الشباب زرافات ووحدانًا للالتحاق بركب الجهاد المبارك، ومنها أن الدماء التي أريقت على أرض الجزيرة والرقاب التي قُدِّمت في سبيل تطهيرها من المشركين والمرتدين قد ساهمت في إيقاظ الغافلين وتبصير المتعامين عن رؤية الحق.

وهذا الأمر له علاقة بالقبول الذي وضعه الله لإعلام المجاهدين أيضًا، فالأمة قد افتقدت منذ زمن تلك النماذج الصادقة التي تحمل القلم والرشاش، وتدبّج الفكرة وترسل القذيفة، ومن تلك النماذج الصادقة الشيخ الشهيد - نحسبه والله حسيبه: عيسى العوشن والأخ معجب الدوسري رحمهما الله، فقد كان هذان الرجلين من خيرة من قام بواجب البلاغ في أرض الجزيرة، وإن على كل من سمع صوت المجاهدين أو إعلامهم وانتفع به دينًا واجبًا في عنقه لهذين البطلين بأن يدعو لهما بأن يتقبلهما الله في الشهداء ويعلي منزلتهما في جنان الخلد.

إن الجهاد في سبيل الله شجرةٌ ترويها الدماء، وإن دماء إخوانكم يا رجال الجزيرة تستنهضكم وتصيح بكم وتردد على مسامعكم وصايا نبيكم بإخراج المشركين من جزيرة العرب.

يا رجال الجزيرة .. إني أعيذكم أن تقولوا في يومٍ من الأيام: أكلنا يوم أُكِل الثور الأبيض، فهلموا للدفاع عن أعراضكم وعن أنفسكم، وهؤلاء الطواغيت لما رأوا أن بعضكم لا يتحرك لما يقومون به من جرائم وفظائع؛ تمادوا في طغيانهم، وأخذوا يصعّدون من إجراءاتهم التعسفيّة بحق أهل الجزيرة وذلك بحجة القضاء على الإرهاب كما يزعمون، وما هو والله إلا إذلال الناس واستعبادهم.

إن على أكتافنا واجبًا عظيمًا، ومسؤولية ضخمة، فالمسلمون في العراق الآن أحوج ما يكونون إلى دحر هذه القوات الغازية لأرضهم، والتي تحصل على دعمها اللوجستي الكامل من أراضينا، ولم يعد خافيًا على أحد أن جزيرة العرب أصبحت القاعدة الخلفية للغزو الأمريكي في العراق، فبماذا نجيب ربنا عندما يسألنا عن هؤلاء الغزاة الذين اغتصبوا أراضي المسلمين وأعراضهم انطلاقًا من أراضينا؟ وهل نأمن أن يعاقبنا الله عز وجل على ما تركنا من نصرةٍ واجبةٍ لإخواننا المستضعفين الذين هم أقرب الناس إلينا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت