الصفحة 360 من 571

بقلم الشيخ: عبد الإله بن سليمان البدري

أيها المجاهد: إن نعمة الإسلام نعمة عظيمة أنعمها الله على العبد إكرامًا له واصطفاء!!

وإذا نظرت إلى العالم من حولك وجدت الكفار بالله جل وعلا أكثر من المؤمنين به عددًا، وإن أردت أن تحصي عقائدهم ومللهم - الباطلة - تطلّبت أمرًا لا تطيقه ولا تقدر عليه!!

ولو ألقيت نظرة على من يدين بدين الإسلام في كل البلدان الإسلامية وجدت فيهم صاحب البدعة، والفاسق الذي ليس له من دينه إلا اسمه، ووجدت المفرط المقصر وهم كثير في هذه الأمة نسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية والرشاد ...

ثم لو أنك توجهت إلى أهل الخير والصلاح - في الظاهر - لوجدتهم ولله الحمد بكثرة، ولكنك تتفاجئ في نهاية الأمر بأن فيهم من يقدم مصالحه الشخصية على مصالح دينه وأمته ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقدم أيضًا رضا الناس على رضا رب الناس!! أو وجدت من بينهم من يقول: ما لي وللناس، إما بلسان مقاله وهم كثير أو بلسان حاله وهم أكثر ...

وإذا تأملت في أهل الحق والذين عرفوه ويعدون من المحسوبين عليه رأيت فيهم من لا يستطيع الجهر به، وليس هذا فحسب بل يرى أنه لم يأت الوقت المناسب لإظهار عقيدته ونشرها والصدع بها بين الناس، وما هذا إلا من تخويف الشيطان ومن مكيدته وتخذيله!!

ومن هنا أخي المجاهد كان لزاما عليك أن تعرف أن الله اصطفاك وأختارك أنت من بين هؤلاء جميعًا لحمل رايته ونصر دينه وإعلاء كلمته، مع أن في القوم من هو أذكى منك عقلا، وأغنى منك مالا، فوجب عليك أن تحمد الله حمدًا يليق بجلاله، وتشكره سبحانه على عظيم إنعامه، فهو صاحب الفضل ولا أحد سواه ..

ومن شكر نعمته أن تخلص نيتك له وتقصد بأعمالك إياه، ولا تبتغي الثواب من أحدٍ إلا منه، ولا ثناءً من مخلوقٍ ولا مدحًا، وألا تجعل للشيطان من أعمالك حظًا أو نصيبا ...

وأيضًا اربط نفسك بالله وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة والنوافل التطوعية وتذكر أنه ما يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه!! فلا تسل بعد ذلك عن حال عبد أحبه مولاه!! - نسأل الله من فضله- ومن شكر نعمة الله أيضًا: شكره باللسان والإكثار من ذلك واللهج بالتسبيح والتحميد والتكبير، والتحدث بنعمة الله لقوله تعالى (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) وأيضًا إظهارها ونسبة النعم للمنعم فإن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده قال رب العزة والجلالة (وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)

ولا تجحد نعمة الله فيعاقبك بزوالها بعد أن عرفت أنها فضل من الله كما وقع لكثير ممن كان يدعي نصرة الإسلام ويظهر الحرقة من أجل إعزازه، فلما طال عليهم الأمد قست قلوب كثير منهم فأصبحوا من المخذلين والمثبطين!!

وأصبحوا ممن وصفهم الله في كتابه الكريم بقوله (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا) نسأل الله تعالى الثبات على دينه حتى نلقاه وأن ينصرنا بنصره ويؤيدنا بتأييده ويمكن لنا في أرضه ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل إنه سميع مجيب الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت