بقلم: الفاروق العامري
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:
فإنه لا يخفى على أحد انطلاق الحملة الصليبية المعاصرة على المسلمين، وحملتهم على المجاهدين باسم حرب الإرهاب، وهذه الحملة الصليبية حملةٌ عسكريَّةٌ تحتل أفغانستان والعراق وتخطط لباقي بلاد الإسلام، وعقائدية تستهدف عقيدة المسلمين، وتستغل وسائل الإعلام والتلفزة والعملاء المأجورين من الأنظمة والإعلاميين، وثقافية تهدف إلى مسخ هوية المسلمين التي يتميزون بها وصبغهم بالصبغة الغربية في جميع شئونهم، وليس من نافلة القول أن نذكر محورًا من أهم محاور هذه الحملة الصليبية هو الحملة على أعراض المسلمين ودعوة تحرير المرأة من عفتها وفضيلتها وكرامتها.
واعتماد الصليبيين في جزء كبير من الحملة على عملائهم من الطواغيت في بلاد المسلمين، ولما لبلاد الحرمين من الأهمية والمكانة فقد استأثرت بالنصيب الأكبر من اهتمام الصليب، وأوكلت بها أكبر العملاء وأعظمهم خيانة للدين والمسلمين، وبسبب كثرة المجاهدين الذين خرجوا من أرض الجزيرة فقد كانت الحملة العسكرية الصليبية تهدف إلى استئصالهم وتصفيتهم بالقتل، كما هو مشاهد في اليمن وما يسمى بالسعودية.
ولعل الفرد المسلم يتساءل: ما الواجب عليَّ تجاه هذه الحملة الصليبية؟ وما الذي أستطيع أن أقدم لحماية الأمة من المد الصليبي الاستعماري؟!
والجواب على هذا معروف من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما هو مركوز في الفِطَر معروفٌ بالعقول، ألا وهو الاستعداد والإعداد لقتال العدو الصليبي الذي يُوشك أن يقدم بجيوشه معلنًا الاحتلال بعد أن كان الاحتلال عن طريق العملاء.
وأهم عناصر الاستعداد: الإعداد الإيماني والروحي والقلبي، الإعداد العقدي بتوضيح حقيقة الحملة وحقيقة العدو الصليبي الذي لا يزال يُقاتلنا حتى يردنا عن ديننا إن استطاع، وحقيقة الطابور الخامس الذي يُحارب الأمة من الداخل ويمهد للاحتلال.
وإذ ذكرنا المنافقين فلا بد من مراعاة الصف الجهادي الذي سيكون الصف المقاتل والمساند في الغد، وذلك بتنقية الصف من المنافقين والحذر من المرجفين والمخذلين ودعاة الاستسلام والانهزامية والانبطاح للعدو، الذي سيكونون إذا جاء الاحتلال مثل طوابير العملاء في العراق ممن يسمون هيئة علماء المسلمين ونحوهم.
ولا بد أيضًا من رص الصفوف والاجتماع على الحق والتوحيد والجهاد، والحذر من الانشقاقات بين المسلمين ومن يدعون إلى الانشقاق والفرقة، بشرطٍ مهم: ألا وهو أن يكون اجتماع الصفوف على منهج صحيح واضح، من التوحيد النقي، والكفر بالطواغيت، والالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى نكون معتصمين بحبل الله لا بحبل فلان وفلان، ولا بحبلٍ مأخوذ من حبل الله بعد الزيادة فيه والتحريف، (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) .
ويبقى عنصر من أهم عناصر الإعداد: ألا وهو الإعداد بالحد والحديد، والأسباب المادية من آلة الحرب، ولتعلم أهمية هذا الجانب، فانظر إلى حرص الطواغيتِ على سحب السلاح من المسلمين، وتخويفهم من اقتنائه والتجارة فيه، وسياسة الطاغوت تقوم على أساس حملتين:
حملة أمنية: بمراقبة الطرق التي يأتي منها السلاح، ومطاردة التجار والتفتيش في الطرق والبيوت بحثًا عن السلاح الذي يُرخص لجميع الأمريكان في بلاد الحرمين بحمله ويُمنع منه المسلمون.
حملة إعلامية: وذلك بعرض صور المضبوطات من الأسلحة والتخويف منها، وكثير من تلك الأسلحة أسلحة عادية ينبغي أن تكون في كل بيت من بيوت المسلمين.