الصفحة 38 من 571

وأيضًا ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (انطلق ثلاثة نفرٍ ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غارٍ فدخلوا فانحدرت صخرة من الجبل فسدَّت عليهم الغار فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا فنأى بي طلب شجر يومًا فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلًا أو مالًا فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، زاد بعض الرواة: والصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج منها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الآخر اللهم كانت لي ابنة عمٍ كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرتهم غير رجلٍ واحدٍ ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال لي: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت: إني لا أستهزئ بك فأخذه كله فساقه فلم يترك منه شيئًا اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون) .

فانظر أخي كيف نجاهم الله سبحانه وتعالى من هذا الكرب العظيم بأعمالهم الصالحة التي ابتغوا بها وجه الله سبحانه وتعالى.

ومن الأحاديث في هذا أيضًا وصية الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك ... ) الحديث أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية عند الإمام أحمد في مسنده قال صلى الله عليه وسلم: (احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ... ) الحديث.

واعلم أخي الحبيب أن العلاج الناجع للرياء هو أن تتذكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليك وكيف أن الله اصطفاك من الخلق بأن هداك للإيمان، وجنبك عبادة الشيطان، وكذا هدايته لك بأن وفقك للأعمال الصالحة من إعدادٍ وجهادٍ وهو القادر على نزع تلك النعمة عنك، فمِن شُكر الله أن تخلص العبادة له وأن لا تقصد بها مراءات الخلق.

وأخيرًا .. فقد قال الله سبحانه وتعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم، اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة، ولوجهك خالصة، ولا تجعل لأحدٍ منها شيئًا.

الله أكبر فوق روس الشياطين ... والله ... أكبر ... سيفنا ... في الجهادِ

والله ... أكبر ... يا ... طغاةٍ ... ظلومين ... في حكمكم كثر القشر والفسادِ

يا حاكم الحكم السعودي يا مسكين ... ألبس على حكمك ثياب الحدادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت