الصفحة 37 من 571

قال الشيخ / محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في أضواء البيان: (ولما علم جلَّ وعلا من أهل بيعة الرضوان الإخلاص الكامل، ونوه عن إخلاصهم بالاسم المبهم الذي هو الموصول في قوله:(لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ) أي: من الإيمان والإخلاص، كان من نتائج ذلك ما ذكره الله جلَّ وعلا في قوله: (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرًا) فصرح جلَّ وعلا في هذه الآية بأنهم لم يقدروا عليها، وأن الله جلَّ وعلا أحاط بها فأقدرهم عليها، وذلك من نتائج قوة إيمانهم وشدة إخلاصهم.

فدلت الآية على أن الإخلاص لله وقوة الإيمان به، هو السبب لقدرة الضعيف على القوي وغلبته له (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ... إلى أن قال - رحمه الله - ... فقوله: (لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) في معنى لا قدرة لكم عليها، وهذا يعم سلب جميع أنواع القدرة، لأن النكرة في سياق النفي تدل على عموم السلب وشموله لجميع الأفراد الداخلة تحت العنوان، كما هو معروف في محله.

وبهذا تعلم أن جميع أنواع القدرة عليها مسلوب عنهم، ولكن الله جلَّ وعلا أحاط بها فأقدرهم عليها، لما علم من الإيمان والإخلاص في قلوبهم (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) .

ومما يشهد لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم) رواه النسائي وغيره بسندٍ صحيح، وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص.

قال في فيض القدير: (أي طلب ضعفائها من اللّه تعالى النصر والظفر لهذه العصابة الإسلامية(وصلاتهم وإخلاصهم) أي في جميع أعمالهم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت