بقلم: معاذ المنصور
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اعلم أخي الحبيب أن الأعمال لا يقبلها الله تعالى إلا بشرطين:
الشرط الأول: الإخلاص، وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بالقصد، في كل ما أُمر بالتقرب به إليه، قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَآ أُمِرُو ا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) .
الشرط الثاني: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في العمل، بمعنى: أن يكون العمل مطابقًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وقد جمع الله هذين الشرطين في قوله سبحانه وتعالى في آخر سورة الكهف: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) فقوله (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) دليل الشرط الأول، وقوله سبحانه وتعالى (فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا) دليل الشرط الثاني.
فلتكن نيتك أخي الحبيب في جهادك وإعدادك أن تكون كلمة الله هي العليا، لا أن يقال لك أنك مجاهد، أو لتتصدر المجالس ويشار إليك بالبنان، فمما ورد في الترهيب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ ... ) .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) فأعادها ثلاث مرارٍ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شيء له) ثم قال: (إن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي وجهه) رواه أبو داود والنسائي بإسنادٍ جيد
وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بشِّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وفي رواية للبيهقي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بشّر هذه الأمة بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين في البلاد والنصر فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب) .
وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمَّع سمَّع الله به ومن يراء يراء الله به) رواه البخاري ومسلم.
وسمَّع بتشديد الميم، معناه كما قال بعض أهل العلم: من أظهر عمله للناس رياءً أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة وفضحه على رؤوس الأشهاد.
ولابد أخي للقوة التي أنت مزمعٌ الإعداد لها من إخلاص، فإن القوي بلا إخلاص مخذولٌ لا محالة، إذ كيف تطلب النصر من عند الله سبحانه وتعالى وأنت لم تقصد من جهادك وإعدادك وجهه سبحانه وتعالى؟!!