نقلًا عن كتاب البقاء بتصرف
بعد الماء يأتي الاحتياج الثاني والمهم؛ ألا وهو الغذاء، ودائمًا يأتي التفكير في الماء والغذاء في الظروف الصعبة، وصحيح أن الاحتياج الثالث هو المأوى، ولكن نوعية الموقف والظروف غالبًا هي التي تحدد الأولوية، فقد تسبق الحاجة للمأوى الحاجة للماء والغذاء.
الحيوانات مصدر للغذاء
قال الله تعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَاكُلُون) .
إذا لم يكن لديك فرصة لاصطياد الحيوانات الكبيرة فيجب التركيز على الحيوانات الصغيرة حيث أنها متوفرة بشكل أكثر ويسهل تجهيزها للأكل، كما الحيوانات السامة التي لا تصلح للأكل قليلة، والمهم هو معرفة بيئة وطرق تصرف الحيوانات بشكل عام، فمثلًا: الحيوانات التي تصلح لأن تصاد بمصيدة أو فخ هي التي تعيش في منطقة محصورة ومحددة ولها عش أو وكر، أو التي لها أوقات غذاء محددة أو التي تترك أثرًا عند تنقلها، والحيوانات الأكبر حجمًا والتي تنتقل على شكل قطعان مثل: الأيل والظباء الكبيرة تنتقل في مساحات شاسعة فالحصول عليها بواسطة الفخ صعب.
كما يجب معرفة أنواع الغذاء للأنواع المختلفة، ويستطيع المجاهد - بإذن الله - في الظروف الصعبة وعند الضرورة أن يأكل أي حيوان يزحف أو يطير أو يسبح أو يمشي عدا بعض الاستثناءات، والعقبة الأولى تكمن في كُرْه الأخ لبعض أنواع مصادر الغذاء الموجودة عنده، أما تاريخيًا فقد أكل الناس في أوقات المجاعة كل شيء يمكن تخيّله.
والشخص الذي يرفض مصدر الغذاء الصحي في الظروف الصعبة نتيجة مزاجه أو عدم تقبله له؛ يخاطر بحياته، مع أن المسألة قد تكون صعبة في البداية، غير أنه يجب على المجاهد أن يأكل ما يجده في هذه الظروف للحفاظ على حياته.
أنواع الغذاء في الظروف الصعبة
1 -الحشرات: هي أكثر أنواع الأحياء على الأرض، ومن السهل صيدها، وتوفّر الحشرات 65 - 80 % من البروتين مقابل 20 % بروتين في لحم البقر، وهذه الحقيقة تجعل من الحشرات مصدر غذاء مهم وإن كان مصدرًا غير مشهور، والحشرات التي يجب عدم أكلها هي الحشرات البالغة من الأنواع التي لديها القدرة على العض أو اللدغ، والحشرات ذوات الشعر وذوات الألوان الفاقعة، واليسروع أو يرقات الفراش، والحشرات ذوات الروائح النفّاذة، وأيضًا العناكب والحشرات ناقلة الأمراض مثل القراد والذباب والبعوض.
وتوجد الحشرات بكثرة عند الأخشاب المتعفنة الملقاة على الأرض حيث تجد النمل، والنمل الأبيض، والخنافس ويرقات الخنافس، وأيضًا يسهل رؤية الحشرات في المناطق العشبية، كما لا تغفل عن أوكار بيوت الحشرات في الأرض، علمًا بأن يرقات الحشرات تصلح للأكل كذلك.
وقد يكون في الخنافس والجنادب والجراد طفيليات، فيجب طبخها قبل أكلها، ويجب أن تقوم بإزالة الأجنحة والأرجل الشائكة قبل الطبخ، غير أنه بالإمكان أكل معظم الحشرات نيئة بدون طهي، أما الطعم فيختلف حسب النوع، فيرقات خنافس الأخشاب طعمها لطيف، وبعض أنواع النمل تخزّن العسل في جسمها فيكون طعمها حلوًا، كما أنه بالإمكان طحن مجموعة من الحشرات على شكل معجون كما يمكن خلطها بنباتات صالحة للأكل، وبالإمكان طبخها لتحسين الطعم.
2 -الديدان: تُعتبر الديدان مصدرًا جيدًا للبروتين، للبحث عنها؛ احفر في التربة الرطبة، أو ابحث عنها على سطح الأرض بعد الأمطار، وبعد مسكها ضع الدود في ماء نظيف لعدة دقائق يحصل خلالها للدود إسهال فتقوم بذلك بتنظيف نفسها من الداخل، وبعد ذلك يمكن أكلها.