الصفحة 4 من 571

ولا بد لجهاد الأعداء من إعداد العدة لذلك امتثالًا لقول الله سبحانه وتعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ) وقد فسَّر الرسول صلى الله عليه وسلم القوة في الآية بالرمي فعن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) رواه مسلم.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) أي: كل ما تقدرون عليه، من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك، مما يُعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع، والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والقلاع، والخنادق، وآلات الدفاع، والرأي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم بها شر أعدائهم، وتعلم الرمي، والشجاعة والتدبير ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن القوة الرمي) ومن ذلك الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال ولهذا قال تعالى: (وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء والحكم يدور مع علته، فإذا كان شيئًا موجودًا أكثر إرهابًا منها كالسيارات البرية والهوائية المُعدَّة للقتال التي تكون النكاية فيها أشد، كان مأمورًا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة وجب ذلك لأن (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) .

ولا يُغفل أيضًا جانب الإعداد الإيماني فإنه من شروط النصر، وقد جمع الله سبحانه وتعالى آداب القتال في قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .

وبناءً على ما سبق، وإيمانًا بأهمية الإعداد كان هذا المعسكر ...

وقد سُمِّي المعسكر بهذا الاسم لما للشيخ يوسف العييري - تقبله الله - من جهودٍ كبيرة في نصرة المسلمين في عددٍ من ديار الإسلام، ومن آخر أعماله المباركة إقامته لعددٍ من المُعسكرات التدريبية في بلاد الحرمين تخرَّج منها عددٌ من المجاهدين الأبطال فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

[1] العمدة في إعداد العدة ص 22

من جوامع الكلم

عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) قال: ألا إن القوة الرمي - ثلاث مرات - ألا إن الله سيفتح لكم الأرض وستكفون المؤنة فلا يعجزن أحدكم أن يلهو بأسهمه) رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت