كتابٌ يهدي .. أهمية الإعداد العسكري في الشريعة
بقلم: معاذ المنصور
إن أمة الإسلام اليوم تعيش مرحلةَ صراعٍ مُحتدِمٍ على أشُدِّه مع الصليبيين وأعوانهم من اليهود والمرتدين.
وقد تواطأ أعداء الدين على قتال المجاهدين وحربهم بشتى الطرق والوسائل عسكريًا واستخباراتيًا ولوجستيًا واقتصاديًا وإعلاميًا فما وجدوا حيلةً لقتال المجاهدين إلا واستخدموها.
وأما المجاهدون فمعهم من لا يُخلف وعده، ولا يُهزم جُنده، ولا إله غيره سبحانه وبحمده، الذي نصر المسلمين في بدرٍ بالملائكة الكرام، ونصرهم يوم الأحزاب بالريح، فمع قلة عدد المسلمين وعتادهم وكثرة عدد الكافرين وعتادهم إلا أن النصر بيده سبحانه وتعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) .
وإنَّ ما أصاب الأمة الإسلامية من ضعفٍ وذلةٍ إنما هو والله بسبب حُبِّها للدنيا وكراهيتها للموت والقتال كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ) أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر رضي الله عنه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ قَال: (أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ تُنزعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيُجْعَل فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ) قَالُوا وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: (حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه من حديث ثوبان رضي الله عنه.
(والحديثان بمعنى واحد، وهما ـ ولاشك ـ يصفان حال المسلمين اليوم، أحبوا الدنيا وكرهوا الموت وتركوا الجهاد، فسَلَّط الله عليهم الأمم الكافرة تسومهم الذل والهوان وهذه عقوبة قدرية واقعة لا محالة بتاركي الجهاد، كما قال الحق جل وعلا:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فالعذاب الأليم في الآية، منه الذُّل المذكور في حديث ابن عمر رضي الله عنه، ومنه تداعي الأمم علينا المذكور في حديث ثوبان رضي الله عنه.
والخَلاَص من هذا يكون كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) وهذا يكون بالعودة إلى الجهاد المذكور في أول الحديث، وهذا يتفق مع قول الله تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) وقول الله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ) [1]