بقلم القائد: سيف العدل
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وبعد:
تطرقنا في العدد السابق عند حديثنا عن الأمن والاستخبارات إلى ما لها من أهمية بالغة في حياة المجاهد وأنها من أعظم الأسباب المعينة له على تحقيق أهدافه والمؤدية بإذن الله سبحانه وتعالى إلى الإثخان في العدو وتفادي ضرباته ومكائده.
ونُذَكّرُ مرةً أخرى بفوائد الأمن، زيادة في التأكيد عليه والحث على الالتزام به وعدم التهاون فيه.
فمن فوائده:
أ- أنه يحقق بإذن الله مبدأ المفاجأة للعدو وهو مبدأ عام من مبادئ الحرب لتحقيق النصر.
ب- أنه بذاته مبدأ من مبادئ الحرب.
جـ- أنه يجعل الجماعة في يقظة تامة لما يُدبر ويُخطط لها مما يؤدي إلى استعدادها لصد ضربات العدو الموجهة لها.
د- أنه يحفظ الجماعة بإذن الله من عمليات الاختراق التي يحاول أن يقوم بها العدو لصفوف الجماعة.
هـ- أنه يقلل بإذن الله من الخسائر في صفوف الجماعة وقدراتها.
و- أن غياب الأمن يؤدي إلى الإحباط نتيجة الفشل المتكرر للأعمال التي تقوم بها الجماعة.
ونُذكر كذلك بأن:
أهمية الأمن تبدو واضحة جلية في أثرها على بعض الجماعات في الحركة الإسلامية، فقد أدت الضربات المتتالية من الأعداء لهذه الجماعات مع عدم وجود الخطط الأمنية المناسبة إلى تغيير واضح في خط هذه الجماعات مما آل بها إلى الركون والمداهنة.
وكثير من الشباب يحجم عن العمل الجهادي عندما يرى باستمرار انكشاف الأعمال، وارتفاع نسبة الخسائر في صفوف الحركة، وفي المقابل يزداد إقبال الشباب على الجماعة عندما تنجح في مفاجأة العدو بأقل الخسائر.
وبعد ... فإن للأمن مبادئ عامة يجب أن يعيها كل مجاهد ويدركها إدراكًا تامًا، ليحقق أمنه وأمن إخوانه وبالتالي أمن العمل الذي يقومون به:
المبدأ الأول: اليقظة عَصَبُ الأمن:
يجب أن يكون المسلم دائما يقظًا متنبهًا، حتى يحرم العدو من مفاجأته ويملك هو ناصية المبادأة، فاليقظة في كل زمان ومكان وعلى جميع الأحوال، فيجب أن يؤمن الأخ نفسه فلا يترك شيئًا يحتاج إلى تأمين كوثيقة أو غيرها إلا ويؤمنّها جيدًا قبل أن ينام، وقبل أن يغادر بيته وفي أثناء المسير، فهو في حركة دائبة، ويحتاط لنفسه دائمًا خشية أن يتعرض لموقفٍ طارئٍ قد يكلفه وإخوانه الكثير.
ولكي تكون اليقظة الأمنية في أعلى درجاتها، يجب على المسلم باستمرار أن يتزود بالمعلومات التي تفيده في عمله، وخاصةً ما يتصل منها بأعمال المسلمين وأخبارهم في كل بلاد المسلمين.
وأن يقرأ من الكتب ما يفيد ويُنمّي ثقافته في هذا المجال، كما نؤكد أخي المجاهد على ضرورة تبادل المعلومات مع إخوانك في أي مكان فيسألونك وتسألهم: كيف تم القبض عليهم، وما هي أخطاؤهم؟ وما هي المخابئ التي كشفها العدو؟ وما هي المعلومات التي لديكم عن العدو؟ ... إلخ.
وكذلك مع الإخوة الخارجين من السجن حديثًا، ماذا قالوا وماذا علموا؟ فكل هذه الأمور تصقل الخبرة وتوسع الأفق وتجعلك يقظًا حذرًا.
المبدأ الثاني: الوقاية خير من العلاج:
والمقصود بالوقاية هنا هي إجراءات وتدابير واحتياطات وخطط وغيرها تقي بإذن الله من أيدي وأعين ومسامع العدو.
وأما العلاج فهو معالجة الأخطاء الأمنية لتقليل حجم الأخطاء الناتجة عن عدم وضع إجراءات أمن مسبقة.