والحقيقة أن التخطيط العام لوضع إجراءات وخطط الأمن اللازمة لأي عمل هو أمرٌ أساسي يجب أن يستقر في ذهن كل مجاهدٍ على جميع المستويات، بدءًا من أصغر فردٍ إلى أكبرِ قائد، حتى لا يكون التخبط في العمل هو السمة الغالبة على أداء المسلم، واعلم أخي أن التخطيط الأمني المسبق يُقلّلُ من حجم الأخطاء والأضرار كما أنه يضع تصورًا للمواقف الطارئة وكيفية معالجتها.
وتنبه أخي المجاهد إلى أن علاج الأخطاء بعد وقوعها ببعض الإجراءات الأمنية الوقائية التي لم يحسب لها من قبل ربما تزيد الأمور تعقيدًا، فخيرٌ لك أن تتخذ الإجراءات الأمنية ابتداءً.
المبدأ الثالث: لا إفراط ولا تفريط:
فالإفراط هو: الزيادة، والتفريط هو: النقصان، وخير الأمور الوسط، ويقول الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ، وتلك العقيدة العظيمة التي ارتضاها لنا المولى تعالى تجعلنا ننظر للأمور نظرة اعتدال، فإذا كنا نؤكد على ضرورة الحذر فليس معنى ذلك أن نترك الأعمال ونقصر فيها تحت دعوى الحيطة، أو يدفعنا حب العمل وسرعة الإنجاز إلى عدم الحذر وهذا الفهم يجب العمل به في جميع المهام.
ويجب عليك أخي المجاهد عند اتخاذك لإجراءات الأمن أو عند تكليفك لإخوانك بمهمة ما سواءً كانت المهمة كبيرةً أم صغيرة أن تعطي إخوانك المعلومات اللازمة لإنجازها، ولا تمنعها منهم حذرًا فهذا يعتبر تقصيرًا منك وربما يكون إثمًا كبيرًا حينما يكون سببًا في مقتل أخ أو إصابته أو أسره.
وعلى الجانب الآخر لا تمنحهم سيلًا من المعلومات فوق حاجتهم، فقد تكون هذه المعلومات سببًا في كشف أعمالك الأخرى عند أسرهم أو قيامهم ببعض الأخطاء أو تعرضهم لأمر طارئ، وخير الأمور الوسط والأمور تُقدّرُ بقدرها.
المبدأ الرابع: المعلومة للمَعْنِيِّ بها:
فالمعلومة لا تُعطى إلا لمن يتعامل معها ويستفيد منها كأن يكون مكلفًا بحفظها، أو يكون عنصر اتصال معنيٌ بتوصيلها أو مكلفٌ بمهمةٍ ما فتعينه هذه المعلومة على أداء مهمته ... الخ.
وهكذا يجب أن توضع المعلومة في مكانها السليم، ولقد عاينت بنفسي كثيرًا من المسئولين وقعوا في خطأ كبير لأنهم دأبوا على إعطاء بعض الإخوة كثيرًا من المعلومات التي لا تعنيهم في شيء تحت دعوى تربيتهم على تحمل المسئولية، ولست بهذا الكلام ضد تعليم الإخوة وتربيتهم على ذلك ولكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب الأمة وسرية المعلومات، وهناك آخرون يُعطون المعلومات تحت دعوى تأليف القلوب أو طمأنة الإخوة على الإمكانيات الموجودة وذلك خطأ كبير، فحينما يقع الأخ في أيدي الأعداء قد يعطي كل شيء تحت لهيب التعذيب وبذلك يكون الأمير هو المتسبب الحقيقي في إفشاء السر، فيجب ألا تعطى أي معلومة إلا لمن يعنيه الأمر.
هذا وسنكمل في العدد القادم - بإذن الله تعالى - استعراض ما تبقى من مبادئ الأمن العامة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.