كان رحمه الله من صنف الرجال الذي يترك الانطباع لدى من يقابله لأول مرة بقوة شخصيته وتواضعه، من دخل منزله ورأى حاله يعلم أن هذا سكن رجل طلق الدنيا. ومع هذا التواضع تجده كريمًا لضيوفه ومعتزًا بإسلامه، ولا يتكلم إلا العربية الصحيحة ويرفض أن يتكلم العامية.
كان أكثر العناصر التي نالت إعجابنا في شخصية هذا الأخ علمه الغزير الذي يحّليه ويزينه التواضع، ومع كثرة انشغاله بالتدريب والجهاد والتحريض عليه والتجنيد له، كان من أصحاب العلم في العلوم العسكرية التي احتاجتها أرض الجهاد، وقد اختير رحمه الله من بين كل المجاهدين في أفغانستان ليكتب الجزء الخاص بالمتفجرات في دائرة المعارف الشهيرة المكونة من تسعة أجزاء "دائرة معارف الجهاد"، كان رفاقه من أمثال ابن الخطاب وشامل باساييف وسلمان روداييف يمزحون معه ويطلقون عليه لقب "أخطر رجل في الشيشان".
كان أبا بكر يعرف في أوساط المجاهدين بأنه واحد من أعلم وأقدر قادة الميدان في ميادين الجهاد التي تعددت في عالمنا الإسلامي دفاعًا عن الدين ودحضا للكافرين، ولله الحمد والمنة، فبموته لم تمت معه خبرته وقدراته، فبجانب موسوعة الجهاد فقد أكمل أبو بكر قبل موته بأسبوعين رسالة تعادل رسالة الدكتوراه في تخطيط العمليات وتأثيرها، كتبها من واقع العمليات الحربية التي قام بها المجاهدون في الشيشان، والآن تتداول كتاباته بين قادة المجاهدين في جميع أنحاء العالم وفي كل موقع من مواقع الجهاد في عالمنا الإسلامي الذي يحاول أن ينفض عن كاهله الغبار، ويعرك عينيه ليفيق من رقاد طويل، كما كان ناصحًا لقادته ورفاقه وجنوده على حد سواء، لا يخشى أن ينصح في أي أمر يرى أنه يستوجب النصح وإن كان بأسلوب مهذب ينم عن خلق جم ..
كان رحمه الله متواضعًا لدرجة أن هذه المعلومات القليلة التي جمعناها عنه كانت من حصاد ساعات طويلة قضيناها بين المجاهدين الذين يعرفونه، حتى اسمه "أبو بكر عقيدة" كان اسمًا غريبًا، وعندما سأله البعض لماذا "عقيدة"؟ فرد رحمه الله: ولمَ "مصري" أو "سوري" أو غيره أنا مسلم أولًا وأخيرًا وأريد أن أعرف باسم "عقيدة" وليس بأي اسم آخر.
اللهم إنا نسألك من أعماق قلوبنا أن تتقبل أخانا أبا بكر في زمرة الشهداء وأن تجعل مثواه الجنة وأن تلهمنا الصبر وأن تثبتنا وتقوينا لمواصلة الجهاد في سبيلك، اللهم إنك وعدتنا على لسان نبيك بأن المرء يحشر مع من أحب فاحشرنا يا مولانا مع الشهداء والمجاهدين واحشر معنا أخانا أبا بكر في الفردوس الأعلى.
لن ننسى يا أبا بكر الليالي الباردة الممطرة الحالكة السواد التي قضيتها تحت قصف قنابل الأعداء ونحن نائمون ننعم في بيوتنا.
لن ننسى يا أبا بكر شتاء الشيشان القاسي الذي قضيته صابرًا محتسبًا ونحن ننعم بدفء مخادعنا.
لن ننسى يا أبا بكر ولن تنسى أرض أفغانستان الأجزاء التي رويتها بدمائك في سبيل الله ونحن أكثرنا لم يدمَ له إصبع في أرض الجهاد، لن ننسى يا أبا بكر اليوم الذي كان عرقك يتصبب فيه كالماء ساعات بعدما بعت ساقك لله ولم تشكُ ولم تئن موقنًا أن هذا هو الطريق إلى الجنة ونحن لم تقطر منا قطرة عرق في أرض الجهاد.