فهنيئًا والله لمن كانت منازلُهُ عُليا عند ربه بسبب قيامه بما يرضي الرب جلّ وعلا من إعلانه الكفر بالطاغوت والإيمان بالله والالتحاق بعسكر أهل الإسلام، طلبًا للشهادة في سبيل الله، وتقديم الغالي والنفيس في سبيل ذلك، وإن عاتبه المعاتبون وأرجف به المرجفون وخذله القاعدون.
واعلموا أن من أعظم نعم الله عليكم خاصةً يا أهل الجزيرة بأن نودي لمنادي الجهاد فيها، فيا خيل الله اركبي، واحذر كل الحذر بأن يتسابق المتسابقون ويفوز الفائزون بالشهادة والدرجات العلى ويتنافسون في إزهاق نفوس الكفار ليكون فكاكهم من النار وأنت قاعد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع كافرٌ وقاتله في النار أبدًا) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لماذا لا يفتن الشهداء في قبورهم؟ قال صلى الله عليه وسلم: (كفى ببارقة السيوف فتنة) رواه النسائي بسندٍ صحيح.
وكما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الجنة تحت ظلال السيوف) .
أما علمت أيها القاعد أن الله أعد للمجاهد في الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، أما علمت بأن المجاهد ربما يعمل قليلًا ويؤجر كثيرًا؟ كما جاء ذلك في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله أقاتل ثم أسلم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أسلم ثم قاتل) ، فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلًا وأُجرَ كثيرًا) .
فهذه كلمات عابرة، ونصيحة موجهة لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأصلي وأسلم على من تمنى أن يقتل في سبيل الله ثم يُحيا ثم يُقتل ثم يُحيا ثم يُقتل ثم يُحيا ثم يُقتل، وعلى آله وأزواجه وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.