الصفحة 459 من 571

أبو ذر لقد عرفتك أرض البوسنة أسدًا هصورًا وفتىً مضحيًا ورجلًا مقدامًا، وعرفتك حتى كوسوفا رجلًا غريبًا فريدًا يثب على الموت كلما سمع فزعة أو هيعة طار إليها يبتغي القتل مظانه. حتى طالب بك حلف الأطلسي الذي جاء لنصرة الكوسوفيين زعموا!! لكنهم رأوا مثل ما أخبر به ربنا جل وعلا (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) فوالله لقد كان الصرب أعداء الله وكذا كان الأمريكان فخافوك جميعًا، ثم لم تكتف بهذا كله لأنك قد بعت ولا تريد أن ترجع في البيع، ولأنك عرفت الطريق فلزمته (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ... ) ولم يوهن عزيمتك ويضعف إصرارك أن ردوك من على حدود الشيشان عدة مرات، ولم ترَ مثل ذلك عذرًا عن الجهاد ونصرة إخوانك في الشيشان لأنه قد تربع في قلبك وأخذ موضع تصحيح فؤادك.

وفي يوم الثلاثاء في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول عام 1421 هـ قام الشهيد بتفقد رعيته صباحًا حيث كان يومًا مطيرًا فاطمئن لحالهم ثم خرج يستكشف المكان كما عرف من حاله في الترصد والحركة والنشاط وفي الطريق وجد لغمًا كانت قد زرعته أيد آثمة من أيادي الكافرين فأمر أصحابه بالابتعاد ثم بدأ بإزالته وفي أثناء ذلك شاء الله أن يرفعه ويكرمه بالشهادة بإذن الله - التي طالما تمنها، فثار اللغم المشرّك وانفجر، وصار الأمر واستقر، وطار الشهيد أن شاء الله إلى خير مستقر (إن المتقين في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر) .

شاهد عيان

ومما يكرم الله به عباده المؤمنين وأولياءه الصالحين، ما يكون لهم من الكرامات التي يؤمن بها أهل السنة والجماعة دون إفراط ولا تفريط، فلقد كان لذلك الشهيد كرامة شهدها أحد الإخوة الأنصار الثقات وشهد بها، حيث أقسم الأخ أن الليلة التي دفن فيها أبو ذر - رحمه الله - رأى القبر في أثناء حراسته بالليل وقد خرج منه نور ارتفع إلى السماء فبدأ الأخ يكبر وهو مذهول من ذلك المنظر العجيب، وما ذلك على الله بعزيز فرحمة الله عليك يا أبا ذر نسأل الله أن يرفعك في الفردوس الأعلى وأن يحشرك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وما نرى لأبي ذر مثلا إلا قول الله وهو أحسن القائلين (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) نحسبه كذلك ولا نزكي على الله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

[1] نقلا عن صوت القوقاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت