الصفحة 467 من 571

الافتتاحية (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)

بقلم: الفاروق العامري

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد؛

فهذا هو شهر رمضان المبارك قد أظل، وها نحن مع اقتراب دخوله تهب علينا تلك النفحات العطرة من سيرة السلف الصالح في هذا الشهر الكريم.

فقد كان السلف رحمهم الله أصحاب عبادة وتهجّد وقيام في هذا الشهر، وأصحاب صدقةٍ وإنفاق وقراءةٍ للقرآن في آناء ليلِه وأطراف نهاره، ولكن .. هل كانوا متوقفين على هذه العبادات فقط؟ مع عِظَمِ شأنها وكبير منزلتها؟

كلا، ولو تتبعت تأريخ سلفنا العظام لوجدت بعض الحقائق والتي منها: أن كثيرًا من المعارك الإسلامية الخالدة، والفتوح العظيمة قد وقعت في شهر رمضان المبارك، فهاهي غزوة بدر الكبرى والتي فرق الله بها بين الحق والباطل وقعت في السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكذا فتح مكة وقع في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة، وكذا وقعة عين جالوت التي كسر الله شوكة التتر فيها كانت في شهر رمضان.

وفي عصرنا الحاضر وقعت العديد من الملاحم والمعارك في هذا الشهر العظيم، ففي شهر رمضان من عام 1409 هـ وقعت تلك الملاحم الجهادية النادرة في هذا الزمان في أرض أفغانستان، والتي قام بتسطيرها أولئك الرجال المجاهدون ضد الروس الملاحدة، وفي شهر رمضان دارت رحى المعارك الضارية في البوسنة والشيشان، وفي شهر رمضان من العام الماضي وقعت غزوة بدر الرياض على مجمع المحيا في الرياض، وها قد أظلنا هذا الشهر الكريم فاجعلوه يا أسود الإسلام محطةً جديدة للظفر والعزة والتمكين.

إن الجهاد في سبيل الله عز وجل من أعظم الأعمال، فقد ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: (لا أجده) .

قلتُ: فكيف إذا اجتمع هذا العمل الفاضل (الجهاد) في زمانٍ فاضل (شهر رمضان) في مكانٍ فاضل (جزيرة العرب) ؟! والله إن المغبون حقًا من فاته مثل هذا الأجر العظيم والخير العميم.

فهلموا يا عباد الله، وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، واعلموا أن رمضان شهر الإنفاق أيضًا، فابذلوا أموالكم في سبيل الله عز وجل، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم) .

نسأل الله سبحانه أن يجعل في هذا الشهر نصرًا للإسلام والمسلمين، وذلًا لأعدائه أعداء الدين من اليهود والنصارى والمرتدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت