الصفحة 468 من 571

كتاب يهدي وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ

بقلم الشيخ: عامر بن عبد الله العامر

الحمد لله الفعّال لما يريد، المتصرف في خلقه بما يشاء، إذا أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون، لا معقب لحكمه، يعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، لا رادَّ لقضائه، يُعطي ويمنع، يخفض ويَرفع، وهو القاهر فوق عباده، وهو على كل شيءٍ قدير.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، أهلك عادًا وثمود فما أبقى، وقوم توحٍ من قبل إنهم أظلم وأطغى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: "حقٌّ على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه"، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا مزيدًا، أما بعد ...

فإن مما يشرح الصدور، ويذهب غيظ القلوب، ويشفي الغليل، ما يُحِل الله به على القوم الكافرين من العقوبات والنكبات (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) وإن ما حلَّ بأمريكا من النكبات والعقوبات المتواليات؛ من ضرب الأبراج، إلى الوقوع في مستنقع أفغانستان والعراق، إلى الأعاصير المدمرات، وغير ذلك من العقوبات، تأتي دائمًا بعد غطرسة من الكافر لتكون عبرة وآية، اعتبار يجعلك تفكر في عاقبة كل من ظلم وطغى، كيف يحل عليه بأس الله ونقمته في الدنيا قبل الآخرة، فكم ظلم هؤلاء النصارى عباد الصليب، وقتلوا، وشرّدوا، ودمروا، وقالوا من أشدُّ منا قوّة، كحال عاد وثمود.

فلذا قال هود عليه السلام لعاد: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) ، وغير ذلك من الآيات، فأرسل الله عليهم الريح العظيم، ما تذر من شيءٍ إلا جعلته كالرميم كما قال تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ) ، أين بارجات أمريكا وقوتها؟ أين أسلحتها المدمرة؟! لتمنع تلك الأعاصير!! إنها قوة الله، فاعتبروا يا أولي الأبصار!، وما هي من الظالمين ببعيد، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته" قال: ثم قرأ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) "، متفق عليه. فهكذا يقصم الله الظالم بالعذاب وينتقم لأولياءه في الدنيا ليشفي صدور المؤمنين، ويذهب غيض قلوبهم، وهذا بما كسبت أيدي الظلمة والجبّارين، وما هي من طواغيت العرب ببعيد، وخاصة طواغيت الجزيرة، نسأل الله أن يعجّل ذلك، فهذه دولة أسيادهم بدأت تتساقط ليذيقهم الله بعض الذي عملوا.

وكذلك يُري الله عباده صنعه في المعاندين للحق، أنه لم تنفعهم عزتهم، ولا منعتهم وقوتهم، ولا حصونهم، فإذا جاء أمر الله فلا رادَّ لأمره ولا معقب لحكمه، فاعتبروا يا أولي الأبصار!!

أما علمتم أن الذي نزل على أمريكا هو أشدّ مما أنزلت أمريكا عل العراق في خلال سنة وستة أشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت